فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 254

وانضم ذلك إلى ما عاينه عثمان - رضي الله عنه - من الخلاف بين المعلمين وكذلك بين الغلمان، فصدّق ذلك ما كان استنبطه من أن من كان أبعد من دار الخلافة بالمدينة فهو أشدُّ اختلافًا.

عن ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي الْقِرَاءةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلاَفَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. (18)

وعن زيد بن ثابت أنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَلَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ حَتَّى أَتَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ النَّاسَ! فَقَالَ عُثْمَانُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: غَزَوْت فَرْجَ أَرْمِينِيَةَ، فَحَضَرَهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَهْلُ الشَّامِ، فَإِذَا أَهْلُ الشَّامِ يقرؤون بِقِرَاءةِ أُبَيٍّ، فَيَأْتُونَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَيُكَفِّرُهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَإِذَا أَهْلُ الْعِرَاقِ يقرؤون بِقِرَاءةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَيَأْتُونَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَهْلُ الشَّامِ، فَيُكَفِّرُهُمْ أَهْلُ الشَّامِ. قَالَ زَيْدٌ: فَأَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَكْتُبَ لَهُ مُصْحَفًا. (19)

فكانت هذه الْحادثة هي أهم الأسباب التي بعثت على جمع القرآن في زمن عثمان، فقد أكدت ما ظنه - رضي الله عنه - من أن أهل الأمصار أشد اختلافًا مِمَّن كان بدار الخلافة بالْمدينة وما حولَها.

(1) انظر: التاريخ الإسلامي (الخلفاء الراشدون) (3/ 190) ، (3/ 234) .

(2) انظر: التاريخ الإسلامي (الخلفاء الراشدون) (3/ 190) ، (3/ 234) .

(3) انظر تأويل مشكل الآثار (4/ 193) ، وفتح الباري (8/ 633 - 634) ، ومناهل العرفان (1/ 255) .

(4) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف. باب كراهية عبد الله بن مسعود ذلك. ص 20.

(5) سورة البقرة من الآية 196.

(6) الحُجْزة موضع شدّ الإزار، وهو الوسط .. النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 344) .

(7) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص 18.

(8) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، عَلَى أَيِّ حَرْفٍ قَرَأْتُمْ فَقَدْ أَصَبْتُمْ، فَلاَ تَتَمَارَوْا فِيهِ فَإِنَّ الْمِرَاءَ فِيهِ كُفْرٌ. رواه أحمد في مسنده: مسند الشاميين (5/ 232) ح17364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت