فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 254

الفصل الأول

الأسباب الباعثة على جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر - رضي الله عنه -

1 -لحوق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى

2 -انقضاء زمن نزول القرآن الكريم

3 -وقعة اليمامة

لم يُجمع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في مصحف واحد لعدم توفر الدواعي ولوجود الموانع التي سبق ذكرها، فلما انتفت هذه الموانع، ووجدت الأسباب الداعية إلى جمع القرآن في كتاب واحد فعل ذلك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت أهم هذه الأسباب:

1 -لحوق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى

كان وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - بين ظهراني المسلمين أمانًا لهم من حصول الخلاف فيما بينهم، كما كان وجوده - صلى الله عليه وسلم - أمانًا من ضياع شيء من القرآن، كما سبق بيانه في أسباب عدم جمع القرآن الكريم في صحف أو مصاحف في عهده - صلى الله عليه وسلم -.

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ... وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ. (1)

ولما بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - رسالة ربه إلى الأمة، وأتم الله به - صلى الله عليه وسلم - شرائع دينه الذي اختاره للناس علمًا وعملًا، وأقام به الملة العوجاء، وكان الموت نَهاية كل حي، فقد اختار الله - عز وجل - رسوله - صلى الله عليه وسلم - لجواره في ربيع الأول من السنة الحادية عشرة من الهجرة النبوية.

ومنذ اللحظة الأولى لوفاته - صلى الله عليه وسلم - بدأ الخلاف بين المسلمين، فكان أول شيء يَختلفون فيه: هل مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لا؟ ثم تتابع الخلاف بين الأمة في غير الأمور المعلومة بالضرورة من دين الله، إذ ليس فيهم معصوم مؤيد بالوحي بعده - صلى الله عليه وسلم -.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، (2) فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلاَّ ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت