بِيَدِهِ لا يُذِيقُكَ اللهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ.
فَحَمِدَ اللهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلاَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، وَقَالَ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ، (3) وَقَالَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} ، (4) قَال: َ فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ
قَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِي اللهُ عَنْهَا: شَخَصَ بَصَرُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ثَلاثًا ... الحديث. قَالَتْ: فَمَا كَانَ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلاَّ نَفَعَ اللهُ بِهَا؛ لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا، فَرَدَّهُمُ اللهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى، وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ} . (5)
وقد كان فقد النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم ما منيت به الأمة الإسلامية من المصائب.
فعن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لِيُعَزِّ المُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِم: المُصِيبَةُ بِي. (6)
وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: ما أُصِبْنا بعدها بِمصيبة إلاَّ هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به - صلى الله عليه وسلم -. ـ (7)
ومع انتقاله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى توقف الوحي، فانتفى المانع الذي من أجله لم يجمع القرآن في مصحف واحد في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، وانضمَّ إلى ذلك ما سيأتي من أسباب، فقد كانت وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أول الأسباب الداعية إلى جمع القرآن الكريم في زمن الصدِّيق - رضي الله عنه -.
2 -انقضاء زمن نزول القرآن الكريم
مرَّ بنا أنَّ القرآن لم يجمع في كتاب واحد على عهد رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِما كان يَتَرَقَّبُهُ