الفصل الرابع
منهج ومزايا جمع أبي بكر - رضي الله عنه - للقرآن
الْمبحث الأول: منهج أبي بكر t في جمع القرآن الكريم
الْمبحث الثاني: مزايا جمع القرآن في عهد أبي بكر t
المبحث الأول: منهج أبي بكر في جمع القرآن
بلغ اهتمام الصحابة - رضي الله عنهم - بالْمحافظة على القرآن الغايةَ القصوى، فمع أنَّهم شاهدوا تلاوة القرآن من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عشرين سنة، ومع أن القرآن كان بالفعل مكتوبًا على عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنه كان مفرَّقًا، ومع أن تزوير ما ليس منه كان مأمونًا، ومع أن زيد بن ثابت (الذي قام بالجمع) كان هو وغيره من الصحابة يَحفظون القرآن -فقد اتَّبعُوا في جمع القرآن على عهد أبي بكرٍ - رضي الله عنه - منهجًا دقيقًا حريصًا، أعان على وقاية القرآن من كل ما لَحق النصوص الأخرى من مظنة الوضع والانتحال.
ويُمكن تلخيص ذلك المنهج في النقاط الآتية:
1 -أن يأتي كلُّ من تلَقَّى شيئًا من القرآن من رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - به إلى زيد بن ثابت ومن معه.
ويدل لذلك ما رواه ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب قام في الناس فقال: من كان تلقى من رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من القرآن فليأتنا به وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعُسُب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شهيدان. (1)
2 -أن لا يُقبل من أحدٍ شيءٌ حتى يشهد عليه شهيدان، أي أنه لم يكن يكتفي بِمجرد وجدان الشيء مكتوبًا حتى يشهد عليه شهيدان.
ويدل على ذلك أثر عمر السابق، وكذلك قول أبي بكرٍ لعمر بن الخطاب ولزيد ابن ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. (2)