فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 254

وقد اختلف في المراد بالشهادة هنا:

فقال السخاوي: (3) المراد أنَّهما يشهدان على أنَّ ذلك المكتوب كُتِب بين يدي رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أو المراد أنَّهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بِها القرآن.

وقال ابن حجر: وكأن الْمراد بالشاهدين الحفظ والكتاب. (4) ثم ذكر احتمال الوجهين الأولين.

قال السيوطي: أو المراد أنَّهما يشهدان على أن ذلك مِمَّا عُرض على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عام وفاته. (5)

والذي يظهر -والله أعلم- أن المراد الشهادة على كتابته بين يدي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأنه مِمَّا عُرض على جبريل في العام الذي توفي فيه رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إذ القرآن كان مَحفوظًا في صدور كثير من الصحابة - رضي الله عنهم -، فلو أرادوا الإشهاد على حفظه لوجدوا العشرات.

3 -أن يكتب ما يؤتى به في الصحف.

ويدلُّ عليه قول زيدٍ في حديث جمع القرآن السابق: وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. (6)

وما في موطَّأ ابن وهب عن ابن عمر قال: جمع أبو بكر القرآن في قراطيس.

وفي مغازي موسى بن عقبة عن الزهري قال: لَمّا أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر، وخاف أن يذهب من القرآن طائفة، فأقبل الناسُ بما كان معهم وعندهم، حتى جُمِع على عهد أبي بكر في الورق، فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف. (7)

4 -أن لا يُقبل مِمَّا يُؤتى به إلا ما تحقق فيه الشروط الآتية:

أ- أن يكون مكتوبًا بين يدي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، لا من مُجرد الحفظ، مع المبالغة في الاستظهار والوقوف عند هذا الشرط.

قال أبو شامة: (8) وكان غرضهم ألا يُكتب إلا من عين ما كُتب بين يدي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، لا من مجرد الحفظ. (9)

ب- أن يكون مما ثبت عرضه على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عام وفاته، أي في العرضة الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت