فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 254

قال ابن الأثير: وحديث الزهري: والقرآن في الكرانيف. يعني أنَّه كان مكتوبًا عليها قبل جمعه في الصحف. (32)

هذه الآثار وغيرها تدلنا على عظيم بلاء الصحابة في كتابة القرآن، وما تحملوه من الْمشقات، حيث إن مواد الكتابة في ذلك العهد لم تكن متوفرة، كما أن الْموجود منها لم يكن سهل الاستعمال، بل كان يحتاج إلى جهد كبير في التجهيز والإعداد.

وبقي القرآن مكتوبًا على هذه الأشياء محفوظًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولم يجمع في صحف أو مصاحف في ذلك العهد. (33)

قال القسطلاني: (34) وقد كان القرآن كله مكتوبًا في عهده - صلى الله عليه وسلم -، لكن غير مجموع في موضع واحد، ولا مرتب السور. (35)

الْمبحث الثاني: أسباب عدم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد

توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن مفرقٌ في الرقاع والعسب والعظام والأحجار، ولم يُجمع القرآن في زمنه - صلى الله عليه وسلم - في صحف ولا مصاحف:

فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قُبِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ جُمِعَ فِي شَيْءٍ. (36)

قال السيوطي: ولا ينافي ذلك؛ (37) لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة مخصوصة. (38)

قال القسطلاني: وقد كان القرآن كله مكتوبًا في عهده - صلى الله عليه وسلم -، لكن غير مجموع في موضع واحد، ولا مرتب السور. (39)

وإنَّما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع القرآن في مصحف واحد لاعتبارات كثيرة، منها: (40)

1 -أنَّه لم يوجد من دواعي كتابته مجموعًا في صحف أو مصاحف مثل ما وجد على عهد أبي بكر - رضي الله عنه - حتى كتبه في صحف، ولا مثل ما وجد في عهد عثمان - رضي الله عنه - حتى نسخه في مصاحف، فالْمسلمون وقتئذ بخير، والقراء كثيرون، والإسلام لم تتسع دولته، والفتنة مأمونة، والتعويل لا يزال على الحفظ أكثر من الكتابة، وأدوات الكتابة غير ميسورة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم، وعنايته باستظهار القرآن تفوق الوصف، فلا خوف على ضياع شيء منه في تلك الْمدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت