فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 254

الفصل الأول

الأحرف السبعة

المبحث الأول: نزول القرآن على سبعة أحرف

نزول القرآن على سبعة أحرف من الموضوعات الشائكة، ولكن لا بد لنا في هذا البحث من طرق بعض مسائله، للحاجة إليها في مسألة من أهم مسائل هذا البحث، وهي هل جمع القرآن على الأحرف السبعة، أو على حرف واحد؟

فلا بد لنا من ترجيح كفة أحد الأقوال في المراد بالأحرف السبعة لنبني عليه الحكم في هذه المسألة الجليلة الخطر.

المبحث الأول: نزول القرآن على سبعة أحرف

أنزل الله القرآن على نبيه - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربيٍّ مبين، قال - عز وجل: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (1) وقال: } بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . (2)

وكان ابتداء نزول القرآن على لسان قريش، إذ كانوا قوم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ، (3) وكانوا كذلك أوسط العرب دارًا ولسانًا، فقد كانت تأتيهم وفود العرب في مواسم الحج، وكانت تقام الأسواق للفصاحة والبيان حول الحرم، (4) وكانت العرب تتحاكم إلى قريش لفصاحتها وحسن لغاتِها ورقة ألسنتها، وكانوا إذا أتتهم الوفود تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتِهم وأصفى كلامهم، فصاروا بذلك أفصح العرب. (5)

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ. (6)

قال القاضي الباقلاني: ومعنى قول عثمان: إنه أنزل بلسان هذا الحي من قريش، أي: معظمه وأكثره نزل بلغتها. (7)

وقال أبو شامة: يحتمل أن يكون قوله: نزل بلسان قريش، أي: ابتداء نزوله، ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم. (8)

ولَمَّا كانت الأمة التي أرسل إليها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمِّيَّة، وفيهم من لا يقدر على غير لسان قومه، سأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - جبريل، فأخبره أن القرآن نزل على سبعة أحرف، فكان ذلك تيسيرًا على المكلفين، ليسهل عليهم تلاوة القرآن، وحفظه، والعمل به.

فَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ لَقِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جِبْرِيلَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ، مِنْهُمُ الْعَجُوزُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْغُلامُ وَالْجَارِيَةُ، وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. (9)

وقد جاء أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سأل الله التخفيف عن أمته في أوجه قراءة القرآن، فخفف الله عنهم بأمره أن يقرئ أمته على سبعة أحرف.

فَعَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت