فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 254

وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ. قَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ. ثُمَّ جَاءهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ. فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ. ثُمَّ جَاءهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَؤُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا. (10)

وقد أقرأ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بتلك الأحرف المنزلة عليه، فكانوا يقرؤون بِها، حتى أنكر بعضهم على بعض وجوهًا من القراءة، فأخبرهم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بأن القرآن أنزل على سبعة أحرف.

فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ. فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَرْسِلْهُ. اقْرَأْ يَا هِشَامُ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ يَا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ. إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ. (11)

وقد روى نزول القرآن عن سبعة نحو ثلاثين صحابيًّا، حتى ذهب أبو عبيد والحاكم والسيوطي إلى أنه من المتواتر. (12)

وقد نازع بعض العلماء في تواتر هذا الحديث رغم حصول عدد التواتر في طبقة الصحابة، بزعم أن هذا العدد لم يتوفر في الطبقات التالية، وهذا خلاف العادة، إذ إن العادة أن الرواة في الطبقات التالية يكونون أكثر، ويكفي نص من نص من العلماء على تواتره، إذ لا شكَّ أنَّهم تحققوا من حصول عدد التواتر في كل طبقة.

وبالجملة، فالحديث ثابت ثبوتًا لا شكَّ فيه، وهو دالٌّ على رحمة الله بِهذه الأمة، وتيسيره تعالى لَها تلاوة هذا القرآن، كما قال - عز وجل: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءانَ لِلذِّكْرِ . (13)

(1) الآية 2 من سورة يوسف - عليه السلام -.

(2) الآية 195 من سورة الشعراء.

(3) من الآية 4 من سورة إبراهيم - عليه السلام -.

(4) أي في أماكن قريبة من مكة مثل مَجَنَّة وذي الْمَجاز وعُكاظ، انظر لسان العرب (جنن) (1/ 706) ، و (جوز) (1/ 726) ، و (عكظ) (4/ 3058) .

(5) انظر الصاحبي في فقة اللغة لابن فارس ص 55.

(6) رواه البخاري في صحيحه: كتاب المناقب باب نزل القرآن بلسان قريشٍ (6/ 621) ح 3506.

(7) نكت الانتصار لنقل القرآن ص 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت