الفصل الرابع
المصاحف العثمانية
المبحث الأول: عدد المصاحف العثمانية
فيما مرَّ علينا في الفصل السابق من نسخ المصاحف في زمن عثمان - رضي الله عنه -، علمنا أنه - رضي الله عنه - نسخ عددًا من المصاحف وأرسل بِها إلى الأمصار، وعرفت هذه المصاحف فيما بعدُ بالمصاحف العثمانية، نسبة إلى من أمر بنسخها، وهو الخليفة الراشد عثمان ابن عفّان - رضي الله عنه -.
وفي هذا الفصل نتناول بالبحث عدد المصاحف التي نسخها عثمان - رضي الله عنه -، والتعريف بالرسم العثماني، وحكم اتباع ذلك الرسم.
المبحث الأول: عدد المصاحف العثمانية
لَمَّا انتهى زيد بن ثابت ومن معه من نسخ المصاحف، أرسل عثمان - رضي الله عنه - إلى كل أفقٍ بِمصحف، وأمر الناس بإتلاف ما خالف هذه المصاحف.
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنه قال: حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا. (1)
قال النووي: خاف عثمان - رضي الله عنه - وقوع الاختلاف المؤدي إلى ترك شيء من القرآن، أو الزيادة فيه، فنسخ من ذلك المجموع الذي عند حفصة، الذي أجمعت الصحابة عليه مصاحفَ، وبعث بِها إلى البلدان، وأمر بإتلاف ما خالفها، وكان فعله هذا باتفاق منه ومن علي بن أبي طالب، وسائر الصحابة، وغيرهم - رضي الله عنهم -. ـ (2)
ولَمَّا كان الاعتماد في نقل القرآن على المشافهة والتلقِّي من صدور الرجال، ولم تكن المصاحف كافية في نقل القرآن وتعلُّمه، فقد أرسل عثمان - رضي الله عنه - مع كل مصحف من المصاحف قارئًا يعلِّم الناس على ما يوافق المصحف الذي أرسل به، وكان يتخير لكل قارئٍ المصحف الذي يوافق قراءته في الأكثر. (3)
فقد روي أن عثمان - رضي الله عنه - أمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني، وبعث عبد الله بن السائب مع المكيّ، وبعث المغيرة بن أبي شهاب مع الشاميّ، وأبا عبد الرحمن