الفصل الخامس
دفع الاعتراض على عثمان - رضي الله عنه - في جمع القرآن
ورد الشبهات المثارة حول هذا الجمع
المبحث الأول: اعتراض ابن مسعود - رضي الله عنه - على عدم توليه الجمع
مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - يوافق مصاحف الجماعة
المبحث الأول: اعتراض ابن مسعود - رضي الله عنه - على عدم توليه الجمع
كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أحد أئمة القراءة من أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ـ (1) وكان أول من جهر بالقرآن بين المشركين في مكة، (2) وكان أحد الأربعة الذين أمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بأخذ القرآن عنهم.
فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أنه ذَكَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: لاَ أَزَالُ أُحبُّهُ؛ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. (3)
فلمَّا جمع عثمان - رضي الله عنه - القرآن، ونسخه في المصاحف، وأرسلها إلى الأمصار، كَرِه ذلك ابن مسعودٍ - رضي الله عنه -، فقد كان يكره أن يُمنع أحدٌ من قراءة شيء سمعه من رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
عن أبي الشعثاء قال: كنا جلوسًا في المسجد، وعبد الله يقرأ، فجاء حذيفة، فقال: قراءة ابن أم عبدٍ، وقراءة أبي موسى الأشعري! والله إن بقِيتُ حتى آتِيَ أمير المؤمنين (يعني عثمان) لأمرتُهُ أن يجعلها قراءةً واحدةً. قال: فغضب عبد الله، فقال لحذيفة كلمةً شديدةً. قال: فسكت حذيفة. (4)
ولَمَّا أرسل عثمان - رضي الله عنه - المصحف إلى الكوفة مع حذيفة بن اليمان كره ذلك ابن مسعود، (5) وكان يرى أنه أحق بأن يقوم بجمع القرآن، لِما له من المكانة في القراءة، والتلقِّي عن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنه قَالَ: عَلَى قِرَاءةِ مَنْ تَأْمُرُونِّي أَقْرَأُ؟ لَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَإِنَّ زَيْدًا لَصَاحِبُ ذُؤَابَتَيْنِ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ. (6)