فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 254

الفصل الثاني

تدوين القرآن الكريم

الْمبحث الأول: الأمر بكتابة القرآن

سبب جمع القرآن كتابة في العصر النبوي

مواد الكتابة في العصر النبوي

الْمبحث الثاني: أسباب عدم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد

الْمبحث الأول: الأمر بكتابة القرآن

كان تعويل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أول الأمر على جمع القرآن في القلوب بِحفظه واستظهاره، ضرورةَ أنَّه نبي أمي، بُعِث إلى أمة أميَّةٍ.

قال ابن الجزري: (1) ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على خط الْمصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لِهَذِهِ الأمة. (2)

ففي الحديث الذي رواه مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يَحكيه عن الله - عز وجل - أنَّه قَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ، وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لا يَغْسِلُهُ الْماءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ. (3)

فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالْماء. (4)

ثم كان من مزيد عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - أن اعتنوا بكتابة القرآن الكريم، حتى يكون ذلك حصنًا ثانيًا لِحمايته من التغيِير والضياع.

فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابة القرآن، حفظًا له في السطور بعد أن حفظه هو وأصحابه في الصدور، ونَهى في بداية الأمر (5) عن كتابة غير القرآن؛ حتى لا يلتبس به:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لاَ تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلاَّ الْقُرْآنَ فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ. (6)

قال النووي: وكان النهي (7) حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلمَّا أُمن ذلك أذن في الكتابة، وقيل: إنَّما نَهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لئلا يختلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت