فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 254

فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة. (8)

وزاد الحافظ ابن حجر وجهًا أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره. (9)

وقد بلغ من عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بتدوين القرآن أنَّه كان إذا أنزل عليه شيءٌ يدعو أحد كُتَّابه، ويأمره بكتابة ما نزل عليه - ولو كان كلمة واحدة، أو سورة طويلة - بمجرد نزوله عليه:

فعن عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، قال: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا تَنَزَّلُ عَلَيْهِ الآيَاتُ فَيَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ، وَيَقُولُ لَهُ: ضَعْ هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا. (10)

وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فَخِذِي فَمَا وَجَدْتُ ثِقْلَ شَيْءٍ أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: اكْتُبْ فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمؤْمِنِينَ وَالْمجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ فَقَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَمَّا سَمِعَ فَضِيلَةَ الْمجَاهِدِينَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِنَ الْمؤْمِنِينَ فَلَمَّا قَضَى كَلامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي وَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهَا فِي الْمرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمَا وَجَدْتُ فِي الْمرَّةِ الأُولَى ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ اقْرَأْ يَا زَيْدُ فَقَرَأْتُ لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمؤْمِنِينَ {فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -} غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، (11) الآيَةَ كُلَّهَا. قَالَ زَيْدٌ: فَأَنْزَلَهَا اللهُ وَحْدَهَا، فَأَلْحَقْتُهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعٍ فِي كَتِفٍ. (12)

وروى أبو صالح عن ابن عباس في سورة الأنعام، قال: هي مكية، نزلت جُملة واحدة، نزلت ليلًا، وكتبوها من ليلتهم. (13)

سبب جمع القرآن كتابة في العصر النبوي

وعد الله تعالى بحفظ الكتاب الكريم، قال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ، (14) ولما كانت الكتابة من أسباب الحفظ، فقد يسرها الله للمسلمين، وأمر بِها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفعلها كُتَّابه بحضرته - صلى الله عليه وسلم -، هذا، وقد كان لكتابة القرآن أسباب أخرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت