كتابة المصحف الإمام، لِمزيد الاطمئنان، وفي هذا ما يدل على بقاء الأوجه الثابتة من القراءة بغير اختلافٍ بين الحفَّاظ والعلماء.
وقد نفَّذ الصحابة - رضي الله عنهم - هذه الضوابط أدقَّ تنفيذٍ، فكانوا ربَّما انتظروا الغائب الذي عنده الشيء من القرآن زمانًا، حتى يستثبتوا مِمَّا عنده، على الرغم من أن القائمين بالكتابة والإملاء كانوا من الحفاظ القراء.
عن مالك بن أبي عامر، قال: كنتُ فيمن أملى عليهم، فربَّما اختلفوا في الآية، فيذكرون الرجل قد تلقَّاها من رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولعله أن يكون غائبًا أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلها وما بعدها، ويدعون موضعها حتى يجيء، أو يُرسَل إليه. (42)
ثم أمر عثمان - رضي الله عنه - بعد ذلك بنسخ المصاحف عن المصحف الإمام، وإرسالها إلى الأمصار، وهي التي عرفت فيما بعدُ بالمصاحف العثمانية، وحولها يدور الحديث في الفصل الآتي -إن شاء الله.
(1) البرهان في علوم القرآن (1/ 235 - 236) ، والإتقان في علوم القرآن (1/ 171) .
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 212 - 213) .
(3) التبيان في آداب حملة القرآن ص 96.
(4) دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة (7/ 148) .
(5) الكواكب الدرية ص 21.
(6) رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن (8/ 626) ح 4987.
(7) الرَّبْعَة: جُونة العطَّار، وصندوق أجزاء المصحف. القاموس المحيط (ربع) ص 929.
(8) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف ص 33، وأورده الحافظ ابن كثير من طريق ابن أبي داود، وقال: إسناده صحيح. فضائل القرآن ص 45.
(9) انظر البرهان في علوم القرآن (1/ 238 - 239) .
(10) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان المصاحف ص 30. وقال الحافظ ابن حجر: بإسنادٍ صحيح. فتح الباري (8/ 634) .
(11) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان - رضي الله عنه - القرآن في المصاحف. ص 31.
(12) رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن (8/ 626) ح 4987.