برسمه، ولم يبين لهم وجهًا معينًا، ولا نَهى أحدًا عن كتابته، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف، فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلاحٌ، وأن الناس لا يخفى عليهم الحال، ولأجل هذا بعينه جاز أن يكتب بالحروف الكوفية والخط الأول، وأن يجعل اللام على صورة الكاف، وأن تعوج الألفات، وأن يكتب على غير هذه الوجوه، وجاز أن يكتب المصحف بالخط والهجاء القديمين، وجاز أن يكتب بالخطوط والهجاء المحدثة، وجاز أن يكتب بين ذلك. اهـ. (28)
بل ذهب عز الدين بن عبد السلام (29) إلى تحريم الكتابة على الرسم العثماني الأول، ووجوب كتابة القرآن على الاصطلاحات المعروفة عند عامة الناس.
قال الزركشي بعد ذكر قول الإمام أحمد في تحريم مخالفة مصحف عثمان: وكان هذا في الصدر الأول، والعلم غضٌّ حيٌّ، وأما الآن، فقد يخشى الإلباس، ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة؛ لئلا يوقع في تغيير الجهال. (30)
قال البنا الدمياطي: وهذا كما قال بعضهم: لا ينبغي إجراؤه على إطلاقه؛ لئلا يؤدي إلى درس العلم، ولا يترك شيء قد أحكمه السلف مراعاة لجهل الجاهلين، لا سيما، وهو أحد الأركان التي عليها مدار القراءات. (31)
(1) ألاق الدواة فلاقت: لزق المداد بصوفها. لسان العرب (ليق) (5/ 4115) .
(2) ذكره القاضي عياضٌ في الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/ 357 - 358) ، والحافظ في فتح الباري (7/ 575) .
(3) رواه الديلمي في مسنده، انظر فردوس الأخبار (1/ 364) ح 1174.
(4) الكواكب الدرية ص 34.
(5) الكواكب الدرية ص 34.
(6) رواه الداني في المقنع في معرفة مرسوم مصاحف الأمصار ص 18، ورواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب اتفاق الناس مع عثمان على جمع المصاحف، ص 19، ولفظه: ولم ينكر ذلك منهم أحدٌ.
(7) الشفا بتعريق حقوق المصطفى (2/ 647) .