فرسموه (عتو) هكذا دون ألف.
وزادوا الألف بعد الواو في قوله - عز وجل: (يعفوا الذي) في سورة البقرة، ولم يزيدوها في قوله تعالى: (يعفو عنهم) في سورة النساء.
وكذلك حذفوا بعض أحرف من كلمات متشابِهة دون بعضٍ، كحذف الألف من (قرء نا) بيوسف والزخرف، وإثباتِها في سائر المواضع.
وحذفوا الألف من (سموت) و (السموت) حيث وقع في القرآن، وأثبتوا الألف التي بعد واو (سموات) في فصلت فقط.
وأثبتوا الألف من (الميعاد) مطلقًا، وحذفوها من الموضع الذي في الأنفال.
وأثبتوا الألف في (سراجًا) حيثما وقع، وحذفوه من موضع الفرقان.
وزادوا الألف بعد واو الجماعة في الأفعال حيث وقع في القرآن كقوله: (آمنوا) ، واستثنوا من ذلك: (باءو) ، (جاءو) ، (تبوءو) ، (فاءو) .
وزادوا الألف في (مائة) دون (فئة) ، وزادوا الواو في (سأوريكم) في سورتي الأعراف والأنبياء، وزادوا الياء في (بأييدٍ) ، و (بأييكم) ، ولا فرق بين هذه الكلمات وغيرها مِمَّا لم يزيدوا فيه الألف أو الواو أو الياء.
فادعاء أن الصحابة اصطلحوا على هذا الرسم اتِّهامٌ لَهم بِمخالفة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ووصمٌ بالجهل والتفريق بين المتماثلات، وهذا مِمَّا لا يظن بآحاد العقلاء -فضلًا عن صحابة خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -.
قال الدباغ: وأما قول من قال: إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور، فلا يخفى ما فيه من البطلان؛ لأن القرآن كُتِب في زمان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وبين يديه، وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة، إما أن يكون هو عين الهيئة التي كُتِبَت بين يدي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أو غيرها، فإن كانت عينها بطل الاصطلاح؛ لأن أسبقية النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تنافي ذلك، وتوجب الاتباع.
وإن كان غير ذلك، فكيف يكون النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كتب على هيئة، كهيئة الرسم القياسي مثلًا، والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى؟
فلا يصحُّ ذلك لوجهين: