مشارق الأرض ومغاربِها
وفيما يختص بالتسجيل نفسه، أقترح أن يشمل تلاوة الكتاب العزيز كله بقراءة حفص، ثم بمختلف القراءات المتواترة والمشهورة وغير الشاذة، وعلى أن لا تُرَدَّد الآية الواحدة بأكثر من قراءة واحدة في التلاوة الواحدة، كما يشمل التسجيل دروسًا عملية في أحكام التجويد بطريقة سهلة ميسرة، تمكن الجمهور العادي من الانتفاع بِها.
أما فيما يختص بِمن يتولون القراءة والتدريس العملي، فيجب أن يكونوا من أعلم علماء القرآن، مع مناسبة أصواتِهم للتسجيل، وأن تختارهم لجانٌ لَها خبرتُها القرآنية العظمى، ويشارك فيها الأزهر الشريف، والهيئات العلمية واللغوية والثقافية الأخرى.
وأقترح تشكيل لجنة من أعضاء الجمعية تضم إليها من تشاء مِمَّن يُرجى نفعه لأعمالها، وتضع اللجنة منهاجًا كاملًا مفصلًا لتنفيذ المشروع، سواء من الناحية القرآنية، أو ناحية التسجيل الفني، أو من الناحيتين التمويلية والإدارية، كما تحدد المعاونات الممكن الحصول عليها من الجهات الحكومية والشعبية المختلفة، وكذلك تتولى اللجنة ترشيح أعضاء اللجان التي يعهد إليها باختيار علماء القرآن الكريم ممن سيناط بِهم التسجيل. (6)
القرآن الْمرتل، أو المصحف الْمرتل
لفظ (المصحف) اسم مجموعة صحائف القرآن، مرتبة الآيات والسور، وقد شاع استعمال لفظ"المصحف"كعلم على ما جمعت فيه صحف القرآن الكريم.
قال الفيروزأبادي: والمُصْحَفُ، مُثَلَّثَةَ الميم، من أُصْحِفَ، بالضمِّ: أي: جُعِلَتْ فيه الصُّحُفُ. (7)
وقد وردت بعض الأحاديث النبوية التي سمِّي فيها ما جمع فيه القرآن مصحفًا:
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ. (8)
وعنه أيضًا مرفوعًا: الغرباء في الدنيا أربعة قرآن في جوف ظالم ومسجد في نادي قوم لا يصلي فيه ومصحف في بيت لا يقرأ فيه ورجل صالح مع قوم سوء. (9)
وعن ابن عمرَ أنَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهى أن يُسافَر بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدوُّ. (10)
كما ورد أن الصحابة - رضي الله عنهم - بعد جمع القرآن- اصطلحوا على تسمية ما جمعوه فيه مصحفًا.
عن ابن شهاب، قال: لَمَّا جمعوا القرآن، فكتبوه في الورق، قال أبو بكر: التمسوا له اسمًا، فقال بعضهم: السِّفْر، وقال بعضهم: المصحف، فإن الحبشة يسمونه المصحف، وكان أبو بكرٍ أول من جمع كتاب الله وسمَّاه المصحف. (11)
وقال المظفري في تاريخه: لَمَّا جمع أبو بكر القرآن، قال: سمُّوه، فقال بعضهم: سمُّوه إنجيلًا، فكرهوه، وقال بعضهم: سمُّوه السِّفْر، فكرهوه من يهود، فقال ابن مسعود: