وقد يحصل التحريف بغير قصد، كما نرى من انتشار اللحن بين الناس منذ زمن بعيد، وشدة انتشاره في هذا الزمان، لِما أصبح عليه الناس من البعد عن لغة العرب، فأصبحوا في حاجة إلى سماع القرآن على الوجه الصحيح، وتأكد في حقهم وجوب التلقي الشفهي، وعدم الاكتفاء بالمصاحف المكتوبة.
كما قد شنَّ بعض أعداء الإسلام في العصر الأخير حربًا شعواء على القرآن، حتى قد ظهر من يحاول تحريف القرآن جهارًا، كما فعلت إسرائيل في عام 1960م من طبع مائة ألف نسخة من القرآن الكريم، تحتوي على الكثير من التحريف والتبديل، من أخطاء لفظية ومطبعية، ومن حذف بعض الكلمات، وإسقاط بعض الآيات، وقام العلماء المسلمون بالواجب عليهم تجاه تلك الهجمة الشرسة، فبينوا ما في تلك المصاحف من الأخطاء، وأبرزوها للمسلمين وحذروهم منها، ومن تداول تلك المصاحف. (28)
وقد اعتبر مشروع المصحف المرتل وسيلة فعالة لِمقاومة هذه الجريمة، واعتبر حدثًا عالَميا لمكافحة تحريف إسرائيل للقرآن، وتقرر توزيع المصحف المرتل في البلاد التي وزعت فيها إسرائيل مصاحفها المحرفة. (29)
(1) انظر الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم ص 131 وما بعدها.
(2) هذه الثمانية هي طرق نقل وتحمُّل الحديث، كما يذكرها المحدثون، ينظر في التعريف بكل طريقة منها: مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص 132 - 180.
(3) الإتقان في علوم القرآن (1/ 279) .
(4) في الفصل الرابع من الباب الأول (العرضة الأخيرة) .
(5) رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ح 5000. انظر الصحيح مع فتح الباري (8/ 662) .
(6) من الآية 41 من سورة النساء.
(7) رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن بَاب قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ حَسْبُكَ (8/ 711) ح 5050.
(8) رواه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن باب سورة {لم يكن} (8/ 597) ح 4960، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين بَاب اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْحُذَّاقِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ (6/ 85) ح 799.
(9) انظر التمهيد في علم التجويد لابن الجزري، ص 53 - 59.
(10) لا شكَّ أن التلقي بالسماع فقط دون عرض على الشيخ يعسر معه الإتقان، خاصة في العصور المتأخرة التي انحرفت فيها ألسنة الناس، ولكن يبقى أن البعض ممن وُهب أذنًا دقيقة السمع، يستطيع أن يستفيد الكثير من هذه المصاحف المسجلة، وقد كانت بداية تعلُّمي التجويد عن طريق هذا السماع، فبلغت منه في شهور قليلة مبلغًا حسنًا، ثم قرأت بعد ذلك على القراء، فاستفدت فوائد كثيرة لا يمكن تحصيلها عن طريق السماع فقط.
(11) انظر الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم ص 161.
(12) مرَّ ذكرهم في مبحث الحفاظ من الصحابة (المبحث الرابع من الفصل الأول من الباب الأول) .
(13) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص 7.
(14) النشر في القراءات العشر (1/ 46) .
(15) النشر في القراءات العشر (1/ 45) .
(16) انظر النشر في القراءات العشر (1/ 9 - 10) .
(17) البرهان في علوم القرآن (1/ 333) .
(18) البرهان في علوم القرآن (1/ 332) .