وقيل: هي الواحدة من المعدودات في السور.
وقال بعضهم: الآية طائفة من حروف القرآن عُلم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذي بعدها في أول القرآن، وعن الكلام الذي قبلها في آخر القرآن، وعما قبلها وما بعدها في غيرها، (14) غير مشتمل على مثل ذلك، وبِهذا القيد خرجت السورة؛ لأنَّها تشتمل على آيات، والآية لا تشتمل على آية أصلًا. (15)
والصحيح أن الآية إنَّما تُعلم بتوقيف من الشارع، كمعرفة السور.
قال الزمخشري: الآيات علم توقيفي، لا مجال للقياس فيه، ولذلك عدوا الم {آية حيث وقعت، ولم يعدوا} المر ... (16)
السورة لغةً
السورة واحدة سُوَر القرآن، وهي إما أن تكون من (السؤر) ، وهو ما بقي في الإناء من الشراب، بإبدال الهمزة واوًا، وتكون سميت سورة لأنها قطعة من القرآن.
أو من (السُّور) ، وهو حائط المدينة الذي يحيط بالبيوت، قال جرير: (17)
لَما أتى خبرُ الزُّبَيرِ تواضَعَتْ ... سُورُ المدينةِ والْجبالُ الخشَّعُ
وتكون سميت سورة لإحاطتها بآياتِها، واجتماعها كاجتماع البيوت بالسُّور.
أو من السورة بِمعنى المنزلة الرفيعة، قال النابغة: (18)
ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أعْطاكَ سُورةً ... ترى كُلَّ مَلْكٍ دونَها يتذبْذبُ
وتكون سُمِّيت بذلك لارتفاعها؛ لأنَّها كلام الله تعالى.
أو من السورة من البناء، وهي ما حسُن وطال منه، أو كلُّ منزلة من البناء، وتكون سميت سورة لارتفاع قدرها، أو لأنَّها منزلةٌ بعد منزلةٍ، مقطوعةٌ عن الأخرى.
أو من التسور، بمعنى: التصاعد، يقال: تسَوَّرت الحائط، إذا علوته، ومنه قوله تعالى: إذ تَسَوَّروا المحرابَ ، (19) فتكون سميت سورة لتركيب بعضها على بعض. (20)