فَأَرَدْتُ أَنْ لا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَه. ُ قَالَ: فَسَأَلْنَا أَصْحَابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَصْبَحْنَا، قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: نُحَزِّبُهُ ثَلاَثَ سُوَرٍ وَخَمْسَ سُوَرٍ وَسَبْعَ سُوَرٍ وَتِسْعَ سُوَرٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً وَثَلاَثَ عَشْرَةَ سُورَةً وَحِزْبَ الْمُفَصَّلِ مِنْ قَافْ حَتَّى يُخْتَمَ. (23)
قال ابن حجر: فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ـ (24)
قال السيوطي: (25) ومِمَّا يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت ولاءً، وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبحات ولاءً، بل فصل بين سورها، وفصل بين (طسم) الشعراء و (طسم) القصص بـ (طس) مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهاديًّا لذكرت المسبحات ولاءً، وأُخِّرت (طس) عن القصص.
وقد سئل ربيعة: (26) لم قُدِّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضعٌ وثمانون سورة بمكة، وإنَّما أنزلتا بالمدينة؟ فقال: قُدِّمتا، وأُلِّف القرآن على علم ممن ألَّفه به، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مِمَّا يُنْتَهى إليه، ولا يُسْأل عنه. (27)
قال الكِرْماني: وعلى هذا الترتيب كان يعرضه - صلى الله عليه وسلم - على جبريل - عليه السلام - كل سنة، أي: ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين. (28)
وقال أبو بكر الباقلاني: ... فالذي يظهر أنه عارضه به هكذا على هذا الترتيب، وبه جزم ابن الأنباري. (29)
قال ابن حجر: وفيه نظرٌ، بل الذي يظهر أنه كان يعارضه به على ترتيب النزول. (30)
والذي يظهر -والله أعلم- قول الكرماني والباقلاني وابن الأنباري، فإنه لا يُعلم دليلٌ يدلُّ على كيفية عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن على جبريل - عليه السلام -، وقد عُلم أن عامة (31) قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت على ما عليه ترتيب المصحف الآن. (32)
القول الثالث: أن ترتيب كثير من السور كان بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلم ذلك في حياته، وأن ترتيب بعض السور كان باجتهاد من الصحابة - رضي الله عنهم -.