فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 254

يزيد الفارسي، هو يزيد بن هرمز، وكذا قاله أحمد بن حنبل ... ، وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحدًا، فعن علي بن المديني قال: ذكرت ليحيى قول عبد الرحمن بن مهدي: إن يزيد الفارسي هو يزيد بن هرمز، فلم يعرفه.

قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: يزيد بن هرمز هذا، ليس بيزيد الفارسي، هو سواه، وكان يزيد بن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة وجالسوا أبا هريرة، وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس، روى عنه عوف الأعرابي. (44)

وقال ابن حبان: يزيد بن هرمز المدني، هو الذي يروي عنه عوف الأعرابي، ويقول: حدثنا يزيد الفارسي عن ابن عباس. (45)

وأثبته البخاري في الضعفاء بالاسمين: ابن هرمز والفارسي، (46) فهما ضعيفان عنده.

فعلى هذا فالحديث ضعيف، إما لضعف يزيد بن هرمز إن كان هو نفسه يزيد الفارسي، أو لجهالة أو ضعف يزيد الفارسي إن كان غير ابن هرمز.

قال العلامة أحمد شاكر: فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث، يكاد يكون مجهولًا، حتى شُبِّه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره ... فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي ... وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك.

ثم قال: فلا علينا إذا قلنا إنه حديث لا أصل له ... فلا عبرة في هذا الموضع بتحسين الترمذي، ولا بتصحيح الحاكم، ولا بموافقة الذهبي، وإنَّما العبرة للحجة والدليل. (47)

وأما متنًا، فإنه يَحمل تناقضَا ظاهرًا، ويحمل طعنًا في التوقيف في ترتيب الآي.

أما التناقض، فلأنه أثبت للأنفال وبراءة اسمين مختلفين، وفيه مع ذلك أن عثمان ظن أن براءة من الأنفال فقرنَها بِها، وكان الأولى أن يقول: إنهما سورة واحدة.

قال الباقلاني: وقد تضمن ذلك أنَّهما سورتان؛ لأنه سمى كل واحدة باسمها. (48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت