المطلب الثامن - هل يتيمم لكل صلاة أم يصلي بتيممه فروضًا ونوافل؟ وقاعدة الاحتياط:
اختلف الفقهاء فيما لو نوى بتيممه فرض التيمم هل يصح تيممه؟
فقيل: يصح تيممه وهو اختيار أبي بكر بن سعيد البلخي من الحنفية [1] ونسب إلى أبي حنيفة وهو مذهب المالكية [2] وأحد الوجهين في مذهب الشافعية والحنابلة [3]
وقيل: لا يصح وهو مذهب الحنفية [4] وأصح الوجهين في مذهب الشافعية [5] وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة [6] .
وجه من قال بالصحة:
القياس على الوضوء، فكما أنه لو نوى فرض الوضوء صح الوضوء فكذلك التيمم.
وجه من قال: لا يصح.
استدل الحنفية بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) ثم قال: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) [7] فتضمنت الآية نية التيمم للصلاة وليس مطلق النية [8] وأما تعليل إمام الحرمين من الشافعية: قال: لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح فعل الصلاة فلا بد من تعيين ما يتيمم له كالصلاة والطواف، وما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر، فقالوا: ويفارق الوضوء، أن الوضوء مقصود لنفسه، ولهذا استحب تجديده بخلاف التيمم.
وعلل السيوطي التفريق بين التيمم والوضوء بقوله: (إن التمييز لا يحصل بذلك - أي بنية الفرض - لأن التيمم عن الحدث والجنابة فرض، وصورته واحدة بخلاف الوضوء والغسل فإنما يتميزان بالصورة [9]
والراجح - والأحوط والله أعلم أنه لو تيمم بنية الفرض أو بنية رفع الحدث فإن حدثه يرتفع، ولا إشكال لأن هذه المسألة إنما بنيت على أصل ضعيف، وهو أن التيمم لا يرفع الحدث.
(1) شرح فتح القدير (1/ 30) تبيين الحقائق (1/ 40) .
(2) حاشية الدسوقي (1/ 154) .
(3) الانصاف (1/ 291)
(4) حاشية ابن عابدين (1/ 247) .
(5) المجموع (2/ 260) .
(6) الإنصاف (1/ 291)
(7) سورة المائدة (6) .
(8) البحر الرائق (1/ 159) .
(9) الاشباه والنظائر (ص:19) .