المطلب الثالث: هل يجزئ الأشنان أو غيره عن التراب في تطهير نجاسة الكلب وقاعدة الاحتياط
خلاف:
القول الأول:
لا بد من التراب، ولا يقوم غيره مقامه وهو مذهب الشافعية [1]
القول الثاني:
يقوم الأشنان والصابون وغيرهما من المنظفات مقام التراب وهو مذهب الحنابلة [2]
القول الثالث:
إذا فقد التراب أو كان التراب يفسد المحل كما لو كانت نجاسة الكلب في الثياب ونحوها أجزأ الصابون ونحوه وإلا فلا وهو وجه في مذهب الشافعية [3]
دليل من قال: لا بد من التراب ولا يقوم غيره مقامة
1 -أن النص إنما ورد في التراب، ولو كان غير التراب يقوم مقامه لذكره الشارع.
وقد يناقش هذا بأن
أكثر المنظفات الموجودة اليوم لم تكن موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي قد يكون فيها من قوة إزالة النجاسة وما شابهها أكثر مما يوجد في التراب.
2 -القياس على التيمم فكما أن التيمم لا يكون إلا بالأرض، فكذلك هنا، فالتراب والماء بينهما علاقة في باب الطهارة، فالتراب يرفع الحدث ويزيل الخبث والماء يرفع الحدث ويزيل الخبث ولا يرفع الحدث مائع آخر مهما كانت قوته في التطهير.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وأما جمعها بين الماء والتراب في التطهير فلله ما أحسنه من جمع وألطفه وألصقه بالعقول السليمة والفطر المستقيمة، وقد عقد الله سبحانه وتعالى الإخاء بين التراب والماء قدرًا وشرعًا فجمعها الله تعالى حيث خلق منها آدم وذريته وجعل منهما حياة كل حيوان، وأخرج منهما أقوات الدواب والناس والأنعام، وكانا أعم الأشياء وجودًا وأسهلها تناولًا ... الخ كلامه رحمه الله تعالى [4]
(1) نهاية المحتاج (1/ 236) .
(2) الإنصاف (1/ 310) .
(3) نهاية المحتاج (1/ 236) .
(4) إعلام الموقعين (2/ 161) .