دليل من قال: يجزئ عن التراب غيره
1 -قالوا إن الصابون والأشنان ونحوهما أقوى من التراب في الإزالة، ولما نص على التراب كان هذا تنبيهًا على أن غيره يقوم مقامه مما هو مثله أو أقوى منه.
2 -قالوا: إذا كان يجوز الاستجمار بكل جامد مزيل، مع أن النص إنما ورد في الحجارة، فكذلك هنا.
دليل من قال: يجزئ عند فقد التراب قالوا: قواعد الشريعة تدل على أن الواجبات كلها إنما تجب مع القدرة عليها وعدم الضرر من استعمالها فإذا عجز عن التراب أو خشي الضرر من استعماله لم يجب، والنص ورد في التراب إشارة إلى أن الماء وحده لا يكفي في إزالة النجاسة فإذا فقد التراب قام غيره مقامة وكونه يغسل بالماء والصابون خيرًا من كونه يغسل بالماء وحده. [1]
وهذا القول وسط بين القولين السابقين وهو الأحوط والأقوى والله أعلم.
المطلب الرابع - عدد غسلات نجاسة غير الكلب والخنزير والاحتياط في ذلك.
1 -صورة المسألة: إذا أصابت النجاسة من البول أو الدم أو سؤر الكلب أو الخنزير - الثوب أو البدن أو الإناء أو البقعة، فهل يشترط عدد معين لإزالتها.
2 -تحرير محل النزاع: اتفقوا على وجوب إزالة النجاسة واتفقوا على عدم اشتراط العدد في إزالة النجاسة إذا كانت على الأرض واتفقوا على وجوب العدد في غسل الإناء من ولوغ الكلب.
واختلفوا هل يشترط عدد لإزالة النجاسة إذا وقعت على غير الأرض كالثوب، أو البدن أو الإناء؟ على قولين:
القول الأول: يجب إزالة النجاسة من دون تحديد عدد إلا في نجاسة الكلب وهو مذهب الحنفية [2] والمالكية [3] ورواية عن الإمام أحمد [4] اختارها شيخ الإسلام بن تيمية وهو مذهب الشافعية في
(1) أحكام الطهارة للدبيان ج 13 ص 663 - 665.
(2) بدائع الصنائع (1/ 87 - 88) المبسوط (1/ 48) .
(3) المدونة (1/ 115 - 116)
(4) الإنصاف (1/ 313)