2 -أن الرجس هنا وصف بقوله: من عمل الشيطان فهو رجس عملي، أي معنوي وليس رجسًا حسيًا، ولذلك قال القرطبي: من عمل الشيطان أي يجمله وتزيينه.
3 -الرجس في كلام الشارع أكثر ما جاء في النجاسة المعنوية.
قال تعالى (إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت) [1]
قال تعالى (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) [2]
وقوله تعالى (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) [3]
وقوله تعالى (قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب) [4]
وقوله تعالى (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم) [5]
وقوله تعالى (فأعرضوا عنهم إنهم رجس) [6] وقوله تعالى (فإجتنبوا الرجس من الأوثان) [7] فإذا كان الأكثر في كلام الشارع إطلاق الرجس على النجاسة المعنوية، كما مر معنا في الآيات السابقة والميسر والأنصاب والأزلام يراد بها النجاسة المعنوية والخبر هنا اخبار عن الأربعة الخمر والميسر والأنصاب والأزلام فالقول بأن الرجس في الخمر وحده فقط دليل على النجاسة الحسية، وعلى غيره مما قرن معه يراد به النجاسة المعنوية فيه نوع تحكم لا دليل عليه.
ولذلك لم ير النووي - وهو ممن يرى نجاسة الخمر - في الآية دليلًا ونصًا على نجاسة الخمر حيث يقول رحمه الله تعالى: ولا يظهر من الآية دلالة ظاهرة لأن الرجس عند أهل اللغة القذر ولا يلزم من ذلك النجاسة وكذا الأمر بالاجتناب لايلزم منه النجاسة. [8]
(1) الأحزاب: 33.
(2) يونس: (100) .
(3) الأنعام: 125.
(4) الأعراف: 71.
(5) التوبة: 125.
(6) التوبه: 95.
(7) الحج: 30.
(8) المجموع (2/ 582) .