الدليل الثاني:
عن أبي قلابة أن أبا ثعلبة الخشنى قال: يا رسول الله إني بأرض أهلها أهل كتاب يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بأنيتهم وقدورهم؟ فقال: دعوها ما وجدتم منها بدًا، فإذا لم تجدوا منها بدًا فار حضوها بالماء، أو قال: واحسبنه قال: واشربوا. [1]
أجيب عن الحديث بأجوبة.
1 -أن الحديث في الصحيحين وليس فيه ذكر زيادة (لحم الخنزير وشرب الخمر) .
2 -لو كانت العلة النجاسة لأمر بغسلها مباشرة، فالنهي عن استعمالها مع وجود غيرها مطلق، سواء تيقنا طهارتها أم لا، والأصل في النهي المنع لكن لما قال سبحانه وتعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) [2] ومعلوم أن طعامهم مصنوع بأيديهم وأوانيهم وأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - طعام أهل الكتاب في أحاديث صحيحة، فدل على أن الغسل من باب الاحتياط والاستحباب.
3 -أننا لو تنزلنا وقلنا بوجوب غسل الأواني من أثر الخمر ليس فيه دليل على النجاسة؛ وإنما لكون الخمر والخنزير يحرم تناولهما، فخشيه الوقوع في المحرم أمر بغسل الأواني منهما.
الدليل الثالث: قوله تعالى (وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا) [3]
وجه الدلالة:
قال الشنقيطي رحمه الله تعالى: وصفه شراب أهل الجنة بأنه طهور، يفهم منه أن خمر الدنيا ليست كذلك، ومما يؤيد هذا أن كل الأوصاف التي مدح الله تعالى بها خمر الآخرة منفية عن خمر الدنيا، كقوله تعالى (لا فيها غول ولا هم عنها لا ينزفون) [4] .
وقوله تعالى (لا يصدعون عنها ولا ينزفون) [5]
بخلاف خمر الدنيا، ففيها غول يغتال العقول
أهلها يصدعون أي يلحقهم الصداع. [6]
(1) رواه البخاري - كتاب المغازي باب غزوة خيبر رقم (4196) .
(2) المائدة: 5.
(3) الانسان: 21.
(4) الصافات: 47.
(5) الواقعة:19.
(6) أضواء البيان (2/ 128) .