فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 169

أجيب بأجوبة منها:

1 -أن قوله تعالى (وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا) [1] لا يوجد نص بأن المقصود به خمر الآخرة، وإنما هو شراب مخصوص يشربه المؤمنون فيطهرهم من الذنوب وعن خسائس الصفات، كالغل والحسد، فجاءوا الله تعالى بقلب سليم، ودخلوا الجنة بصفات التسليم، وقيل لهم حينئذ سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. [2]

الدليل الرابع: قالوا: إن الخمر عين يحرم تناولها من غير ضرر فيها، فأشبهت الدم يعني في النجاسة [3] ورده النووي رحمه الله تعالى: هذا لا دلالة فيه من وجهين:

1 -أنه منتقض بالمني والمخاط وغيرهما، يعني أنه يحرم تناولهما من غير ضرر فيهما، وهما طاهران

2 -أن العلة في منع تناولهما مختلفة فلا يصح القياس لأن المنع من الدم لكونه مستخبثًا، والمنع من الخمر لكونها سببًا للعداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة كما صرحت به الآية الكريمة.

قلت: والعجب كيف يقال: إنه لا ضرر فيه، مع أن العقل والنقل دالان على أضرار الخمر وأي ضرر أكبر من كونه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة هذا مع ما يقع بسببه من العداوة والبغضاء بين المسلمين فضلًا عما قد يؤول إليه الأمر من مضاره التي لا تحصى، فقد يؤدي إلى اهلاك الحرث والنسل والمال والعيال وخسارة الدنيا والآخرة نسأل الله العافية.

هذه أضراره الدينيه، واضراره البدنية قد تكلم فيها الأطباء، بما لا مجال لذكرها هنا.

الدليل الخامس:

أن الخمرة نجسة تغليظًا وزجرًا عنها، قياسًا على الكلب نقله النووي عن الغزالي واستحسنه. [4]

وأجيب:

بأن هذا الدليل ليس من أدلة الشرعة المتفق عليها ولا المختلف فيها.

والكلب ليست نجاسته من باب الزجر والتغليظ ولو قلنا:

(1) الانسان: 21.

(2) الجامع لأحكام القرآن (13/ 40) .

(3) المبدع شرح المقنع لابن مفلح (2/ 242) .

(4) المجموع (2/ 582) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت