بأن الزجر والتغليظ سبب في النجاسة لنجسنا كثيرًا من المحرمات مما لم يقل أحد بنجاستها كنجاسة التماثيل والأصنام، لكونها من أشد المحرمات.
الدليل السادس:
أن النصوص الشرعية حرمت وجوه الانتفاع بالخمر فأمرت بإراقتها، ومنعت من التداوي بها، وحرمت بيعها، ومنع من تخليلها، وكل هذه الأمور جاءت فيها نصوص صريحة صحيحة، فلو كانت طاهرة العين لأبيح التداوي بها أو الانتفاع بأي وجه من الوجوه، وكل هذا دليل على نجاستها. وإليك بعض النصوص الشرعية التي تؤكد هذه الأحكام.
1 -عن جابر رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة: أن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميته والخنزير والأصنام. فقيل يا رسول الله: أرأيت شحوم الميته فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. [1]
2 -عن أنس رضي الله عنه قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فقال لي أبو طلحة: أخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها فجرت في سكك المدينة. [2]
3 -عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم سُئِل عن الخمر تتخذ خلًا؟ فقال: لا
وأجيب بأن:
تحريم بيعها لا يلزم منه نجاستها، فقد قرن تحريم بيع الخمر بتحريم بيع الأصنام، والأصنام ليست نجسه، فالنهي عن بيع الخمر جاء معللًا في الحديث: إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه، ولم يقل: إن الله إذا حرم شيئًا اقتضى نجاسته.
وسائر وجوه الانتفاع بها محرم لا لنجاستها ولأن هناك أشياء نجسة، ولا يحرم الانتفاع بها،
ولذلك جاء في الحديث: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، قال: لا. هو حرام فجواز الانتفاع بشحوم الميته لا يسوغ صحة البيع ولو كانت النجاسة دليلًا
(1) البخاري (2236) كتاب السلم، باب بيع الميته والأصنام. مسلم (960) .
(2) البخاري (2464) كتاب المظالم / باب صب الخمر في الطريق مسلم (1980) كتاب الأشربة - باب تحريم الخمر