فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 169

1 -قولهم إن الخمر كانت يسيره، وجرت في مواضع يسيره، ويمكن التحرز منها.

هذا خلاف الحديث السابق من قول الصحابي: حتى جرت في سكك المدينة، فظاهره أنها جرت في جميع سكك المدينة، وأقل ما يدل عليه أنها جرت في غالب سكك المدينة.

2 -قوله: يمكن التحرز منها، فإن التحرز من بول الإنسان في الطريق أهون من التحرز من الخمرة التي جرت في غالب سكك المدينة، ومع ذلك لم يكن هذا مبررًا لأن يؤذن في التبول في الطريق.

3 -قوله: إن نقل الخمر خارج المدينة يلحقهم مشقه كبيرة فهل كانت المدينة كبيرة جدًا؟ بحيث يلحقهم تلك المشقة، وهذا الفعل لن يتكرر، بل أن المشقة تلحقهم في تحري البول خارج المدينة أكثر من نقل الخمر مرة واحدة والتخلص منها؛ لأن البول قد يفاجئ الانسان وهو في الطريق، ويتكرر في اليوم عدة مرات، ومع ذلك لا يؤذن له بالبول في طريق الناس مع كون البول يسيرًا ويمكن التحرز منه.

4 -قوله: إن في اراقتها في طرق المدينة فائدة كونه يشتهر ليشيع العمل، فيقال:

ألا يشيع العلم حتى تراق في طرق المدينة، ألا تحصل هذه الفائدة لو أريقت في الأماكن التي لا تطرق من جوانب الطريق، والأماكن الخالية في المدينة، مع نزول آيات القرآن في تحريمها وشدة عناية الصحابة بقراءة كتاب الله وتعلم ما فيه.

الدليل الثالث: لم يأت نص من السنة بغسل الأواني من أثر الخمر، فالرجل الذي أهدى للرسول - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بتطهير راويته منها، بل اكتفى باراقتها فقط. وقد كان المسلمون قبل تحريم الخمر تكون في أوانيهم، وربما أصابه شيئًا من أبدانهم وثيابهم، فلما نزل تحريمها وأراقوها لم ينقل أن أحدًا منهم غسل شيئًا من ذلك من بدنه أو من ثيابه أو من آنيته، ولو كانت نجسة لفعلوا ولأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.

بعد استعراض أدلة الفريقين يتبين قوة أدلة القائلين بالطهارة من حيث الأثر والنظر وأن كان القول بالنجاسة قول الأكثر إلا أن هذا غير كاف في الحكم على النجاسة.

ثم إن أصل تكوين الخمرة مواد طاهرة، فكيف تنجست وهي لم تؤكل ولم تشرب غاية ما في الأمر أنها تغيرت، وهذا لا يقتضى نجاستها والله أعلم [1]

لذا فالأحوط القول بطهارة الخمر خلافًا للجمهور.

(1) أحكام الطهارة - الدبيان ج13 /ص (401 - 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت