2 -المبتدأه غير (المميزة وهي) التي بدأ بها الدم، واستمر على صفة واحدة حتى عبر الخمسة عشر يومًا ففيها قولان:
1 -أصحهما: أنها ترد إلى غالب عادات النساء، وهي الست والسبع، وبه قال الثوري.
وهي رواية عن أحمد. وإلى أي عادة ترد؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها ترد إلى غالب عادة النساء.
والثاني: إلى غالب عادة لداتها، ونساء بلدها وهي رواية عن مالك.
2 -القول الثاني - أنها تحيض أول الحيض وهي رواية عن أحمد وقول زفر.
وقال أبو حنيفة: تحيض أكثر الحيض عشرة أيام وقال مالك: (تقعد) عادة لداتها، وستطهر بعد ذلك بثلاثة أيام مالم يجاوز مجموع ذلك خمسه عشر يومًا، وعنه رواية أخرى: أنها تجلس ما دام الدم إلى أن يبلغ خمسة عشر يومًا، وهذه الرواية أيضًا في المعتاده التي لا تمييز لها وهي رواية عن أحمد [1]
الأحوط والأرجح والله أعلم أن المبتدأه تجلس زمن نزول الدم، إلى أن ينقطع ما لم تصر مستحاضة.
قال شيخ الإسلام [2] رحمة الله تعالى:
الأصل في كل ما يحرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة لأن ذلك هو الدم الأصلي الجبلي. وهو دم ترخيه الرحم ودم الفساد دم عرق ينفجر؛ وذلك كالمرض والأصل الصحة لا المرض، فمتى رأت المرأة الدم جار من رحمها فهو حيض، تترك لأجله الصلاة، ومن قال إنها تغتسل عقيب يوم وليلة فهو قول مخالف للمعلوم، من السنة واجماع السلف، فإنا نعلم أن النساء كن يحضن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل امرأة تكون في أول أمرها مبتدأة قد ابتدأها الحيض ومع هذا فلم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدة منهن بالاغتسال عقب يوم وليلة،
ولو كان ذلك منقولًا لكان ذلك حدًا لأقل الحيض، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحد أقل الحيض باتفاق أهل العلم بحديثه، وهذا قول جماهير العلماء، وهو أحد القولين في مذهب أحمد.
المطلب الخامس: أول الحيض وآخره وصلته بقاعدة الاحتياط.
صورة المسألة / إذا خرج دم من صغيرة لم تبلغ تسع سنين، أو من امرأة كبيرة فوق الخمسين، فهل هذا الدم يكون حيضًا يترتب عليه جميع أحكام الحيض؟ أم يكون دم فساد لا يعتد به.
(1) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء. ج1 /ص (284 - 285) المجموع 2/ 409).
(2) مجموع الفتاوى (19/ 238) .