وجه الاستدلال:
بأن هذا لا يقال من قبل الرأي، فهو في حكم المرفوع فدل على المنع.
نوقش / أن هذا النقل لا يثبت عن عائشة رضي الله عنها، وقد ذكر البيهقي وغيره: أن نقل المنع عن عائشة رضي الله عنها ليس بصحيح عنها بل هو قول الشعبي أدرجه بعض الرواة في حديثها.
ومن المعقول / بأن بها أذى فيحرم وطؤها كالحائض، وقد منع الله تعالى من وطء الحائض معللًا بالأذى في المستحاضة فثبت التحريم في حقها.
نوقش: بأنه قياس مع الفارق من وجهين
1 -بأنه قياس يخالف ما سبق من دلالة الكتاب والسنة فلم يقبل.
2 -لأن المستحاضة لها حكم الطاهرات في غير محل النزاع فوجب إلحاقه بنظائره لا بالحيض الذي لا يشاركه في شيء
واستدلوا على إباحة ذلك لمن خاف العنت بأمرين.
1 -أن هذا من باب الضرورة.
2 -لأن حكمها أخف من حكم الحائض.
الأحوط والراجح والله أعلم - القول
بجواز وطء المستحاضة مطلقًا لقوة الأدلة وسلامتها من المعارض.
المطلب السابع - مدة النفاس وصلته بقاعدة الاحتياط.
اختلف الفقهاء في أكثر النفاس على قولين:
فذهب المالكية [1] والشافعية إلى أن أكثره ستون يومًا واستدلوا بما روي عن عطاء والشعبي أن أكثرهم ستون وبأن الاعتماد في هذا الباب على الوجود وقد ثبت الوجود في الستين بما روي عن عطاء والشعبي وغيرهما رحمهما الله تعالى.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن أكثره أربعون [2] يومًا ونسبه القرطبي للشافعي [3] ولكن المذهب على غير ما نسبه القرطبي إليه،
(1) المجموع 2/ 522
(2) فتح القدير 1/ 187 - 188 شرح منتهي الارادات 1/ 116
(3) الجامع لأحكام القرآن 3/ 84.