قال النووي: (وحكى أبو عيسى الترمذي في جامعه عن الشافعي أنه قال: أكثره أربعون يومًا وهذا عجيب، والمعروف في المذهب ما سبق) .
والذي سبق هو قوله:(مذهبنا المشهور الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي رحمه الله وقطع به الأصحاب أن أكثر النفاس ستون يومًا ولا حد لأقله [1]
واستدلوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يومًا)وروي معنى الحديث عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهم وغيرهم، ولأن هذا تقدير فلا يكون إلا بتوقيف.
وقد أجاب الشافعية عن هذا الحديث بأجوبة منها أنه محمول على الغالب أو أنه في نساء مخصوصات. ففي رواية لأبي داود: (كانت المرأة من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضاء صلاة النفاس) [2] أو أنه لادلالة فيه على الزيادة وإنما فيه اثبات الأربعين.
الأحوط والأرجح والله أعلم.
القول بأن الدم إذا كان مستمرًا على وتيرة واحدة فإنها تبقى إلى تمام الستين [3] لأن المرجع فيه إلى الوجود. وقد وجد من بلغ نفاسها ستين يومًا.
ولأن غالبه أربعون فينبغي أن يكون أكثره زائدًا كما في الحيض والحمل.
المطلب الثامن - وطء المرأة النفساء قبل الأربعين إذا طهرت.
والاحتياط في ذلك
تعريف النفاس: ولادة المرأة، إذا وضعت فهي نفساء وفي الاصطلاح: اسم للدم الخارج من الرحم عقيب الولادة وسمى نفاسًا إما لتنفس الرحم بالولد أو بخروج النفس [4]
الأقوال في المسألة:
1 -إذا طهرت النفساء قبل الأربعين حلت لزوجها وهو مذهب الحنفية [5] ورواية عن أحمد [6]
(1) المجموع (2/ 522) سنن الترمذي بتحقيق أحمد شاكر (1/ 258) .
(2) سنن أبي داود 1/ 84 والمراد بنساء النبي غير أزواجه لأن نساء الرجل أعم من زوجاته لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك
(3) الشرح الممتع (1/ 607)
(4) لسان العرب 2/ 379 بدائع الصنائع 1/ 41
(5) المبسوط 2/ 19
(6) الانصاف 1/ 384