3 -الثالث - إذا عاد الدم في الأربعين فهو مشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الصوم المفروض وهو المذهب عند الحنابلة [1] .
أدلة كل قول:
القول الأول - استدلوا بالمعقول فقالوا:
1 -لأنه دم صادف زمن النفاس فكان نفاسًا كما لو اتصل، وإذا كان كذلك فيجب أن لا يكون دمًا مشكوكًا فيه.
2 -لأن القول بأداء العبادات مع وجود دم النفاس في وقته مخالف لنهي الحائض والنفاس عن أداء العبادات في زمنه ومخالفة النهي أمر محرم.
أدلة القول الثاني - استدلوا كذلك بالمعقول:
فقالوا: بأنه إذا زاد على خمسة عشر يومًا فالدم العائد حيض، لأنهما دمان تخللهما طهر كامل لا يضم أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض.
نوقش من وجهين:
1 -لا نسلم لكم بأن أقل الطهر خمسه عشر يومًا؛ لأنه لا دليل على التحديد.
2 -بأن الدمين نفاس؛ لوقوعه في زمن الإمكان. كما لو تخلل بينهما دون خمسه عشر.
أدلة القول الثالث: استدلوا كذلك بالمعقول:
فقالوا: لأن الدم عاد بعد أن رأت الطهر فصار مشكوكًا فيه جهة كونه دم نفاس أو دم فساد وإنما ألزمناها بفعل العبادات في هذا الدم لأن سببها متيقن، وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه، فلا يزول اليقين بالشك وأمرناها بالقضاء احتياطًا لأن وجوب الصلاة والصوم متيقن وسقوط الصوم بفعله في هذا الدم مشكوك فيه، فلا يزول بالشك.
نوقش: إن عودة الدم في الأربعين صادف زمن النفاس، فكان اليقين أنه نفاس، وليس مشكوكًا فيه، وإلزامها بالعبادات في أثناء هذا الدم أمر محرم لنهي النفساء والحائض عن ذلك فلا يرتكب النهي لأجل أمر مشكوك فيه.
إذا تقرر هذا
فالأحوط والله تعالى أعلى وأعلم
(1) الانصاف 1/ 384 - 385 كشاف القناع 1/ 220.