حديث عثيم بن كليب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد أسلمت. فقال: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) [1]
قوله (اختتن) أمر والأمر للوجوب وخطابه للواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية واستدلوا أيضًا بما روي عن الزهري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من أسلم فليختتن وإن كان كبيرًا) [2]
قوله (فليختتن) أمر والأمر للوجوب وقد وقعت صيغة الشرط (من أسلم) بلفظ عام فيشمل الرجال والنساء.
وعقلًا: يقال أن في الختان ألمًا عظيمًا على النفس وهو لا يشرع إلا في أحد ثلاث خصال فبقي لمصلحة، أو عقوبة، أو وجوب وقد أنتفى الأولان فبقي ٍالثالث.
وتجويز كشف العورة يدل على وجوبه ولإيلام الصبي وتعريضه للتلف بالسراية وإخراج المال وأجرة الخاتن وثمن الدواء وعدم ضمان سرايته بالتلف فلو لم يكن واجبًا لما جاز ذلك [3] وقياسًا.
1 -أنه قطع شرعه الله تعالى لا تؤمن سرايته فكان واجبًا كقطع يد السارق [4]
2 -أنه من شعار المسلمين فكان واجبًا كسائر شعائرهم [5]
والاطباء يرون أن في عدم اختتان المرآة ضررًا كما قال الدكتور البار:
ويقطع شيء من البظر .... والبظر عند المرآة ما يقابل القضيب عند الرجل، إلا أن حجمه صغير جدًا ولا تخترقه قناة مجرى البول وعلى البظرة قلفة وإن كانت صغيرة، ولها عيوب القلفة في الرجل، إذ تجتمع فيها الافرازات، وتنمو الميكروبات ... والبظر عضو حساس جدًا مثل حشفة القضيب في الرجل ... وهو عضو انتصابي كذلك ... ولا شك أنه مما يزيد الغلمة والشبق ولكن الواقع الملموس يؤكد أن تضرر النساء من عدم الختان قليل جدًا، فكثير من النساء في العالم الإسلامي لم يختتن ويعشن حياة طبيعية، وهذا أمر معلوم عند عامة الناس [6]
(1) رواه أحمد (3/ 415) وأبو داود في سننه (1/ 148) .
(2) ذكره ابن القيم في تحفة المودود وقال: (وهذا وأن كان مرسلًا فهو يصلح للاعتضاد) أ هـ.
(3) ذكره الشيخ محمد المختار في رسالته أحكام الجراحة الطبية وعزاه لابن القيم رحمه الله تعالى في تحفته ص 130 - 131 والماوردي عن ابن حجر رحمه الله تعالى فتح الباري 1/ 342.
(4) المغني لابن قدامة (1/ 85) . تحفة المودود (ابن القيم) ص 129، 130.
(5) تحفة المودود ص 130 بتصرف يسير وفتح الباري لابن حجر 1/ 342
(6) خلق الانسان بين الطب والقرآن ص (76) محمد على الباز.