وحجة من ذهب إلى وجوبها ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ) [1] أي لا صحة لوضوء من لم يذكر اسم الله.
وقد ذهب الجمهور إلى عدم وجوب التسمية في الوضوء ومن أدلتهم:
أ أن الأصل عدم الوجوب. وإنما يثبت الوجوب بالشرع، ولا ذكر للتسمية في آية الوضوء أما الأحاديث فيها فهي ضعيفة.
ب ليس في الأحاديث الصحيحة التي نقلت وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر للتسمية، ولو كانت فرضًا ما أغفلتها هذه الأحاديث.
ج وعلى صحة ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في ذلك، يحمل النفي فيه على نفي الكمال فيفيد الاستحباب.
د الوضوء إن كان طهارة فلا يفتقر إلى التسمية كالطهارة من النجاسة.
وأن كان عبادة فلا يجب فيه التسمية كسائر العبادات [2]
ومما يذكر أن الكمال ابن الهمام من الأحناف مال إلى أن حديث التسمية حديث حسن فيؤخذ منه وجوب التسمية غير أن صحة الوضوء لا تتوقف عليها لأن الركن إنما يثبت بالقاطع [3] والظاهر أن القول بوجوب التسمية في الوضوء اعتمادًا على حديث لم يثبت من طريق صحيح هو إيجاب بلا موجب، والطرق المختلفة للحديث تفيد أن له أصلًا، فيعمل به على وجه الاستحباب، استنادًا إلى ما عرف من التساهل في أحاديث الفضائل.
ولم يقل الحنابلة بوجوب التسمية دون اعتبارها شرطًا في صحة الوضوء كما رجح ابن الهمام بل اعتبروها شرطًا في صحة الوضوء يبطل وضوء العامد بتركها
(1) أخرجه الترمذي في العلل والحاكم وأحمد أبو داود وابن ماجة وفيه ضعف وقد روى الحديث من طرق عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد وعائشة وكلها قد ضعفت لكن - قال الحافظ ابن حجر: إن مجموع الأحاديث تدل على أن له أصلًا، وقد أطال كلامه عليه في التلخيص الحبير بهامش المجموع (1/ 386 - 391) .
(2) المغني مع الشرح الكبير 1/ 84 - 85.
(3) فتح القدير 1/ 12 - 23 والقاعدة: الركن إنما يثبت بالقاطع.