المطلب الرابع: الترتيب في غسل أعضاء الوضوء وقاعدة الاحتياط:
الأحوط والله أعلم - القول بالوجوب.
الدلالة:
الآية (قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(6) } [1]
ذهب إلى وجوب الترتيب في غسل أعضاء الوضوء الشافعية والحنابلة. وجه الدلالة أنها ذكرت بين مغسولات وعادة العرب إذا ذكرت أشياء متجانسة وغير متجانسة جمعت المتناسقة ثم عطفت غيرها، ولا يخالفون ذلك إلا لفائدة فلو لم يكن الترتيب لما قطع المغسول من الأرجل عن نظيره من المغسولات. ولا يقال أن ذلك لبيان الاستحباب لأن الآية اقتصرت على الواجبات.
واستدلوا على وجوب الترتيب كذلك من السنة الصحيحة المستفيضة في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلهم وصفوه مرتبًا وبقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحج (( ابدءوا بما بدء الله به ) ) [2] والصحيح أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قال إمام الحرمين: لم ينقل أحد قط أنه - صلى الله عليه وسلم - نكس وضوءه فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب [3]
ومن زعم أنه يجزئ وضوء غير مرتب على ذلك الترتيب فقد خالف الجادة البيضاء والطريقة الواضحة التي يزيغ عنها إلا زائغ [4]
(1) سورة المائدة الآية رقم 6.
(2) (مسلم 1210 - 1216 - 1218 بقطع منه)
(3) عمدة القاري 2/ 503).
(4) الشوكاني (السيل الجرار) ص237.