فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 169

المطلب الخامس: أثر المضمضه والاستنشاق والاستنثار والمبالغة فيها على قاعدة إلاحتياط:

الأحوط - وجوب المضمضة والاستنشاق خلافًا للجمهور القائلين بأن المضمضة والاستنشاق لم تتناولها آية الوضوء فليسا من فرائضه لأن الوجه المأمور بغسله لا يتناول داخل الفم ولا داخل الأنف، إذ لا تحصل المواجهة بهما.

وهو مذهب الإمام أحمد وغبره وفي رواية عنه أن الواجب هو الإستنشاق أما [1] المضمضة فهي سنة - وهو قول ابن حزم لكن المذهب على الأول:

قال في شرح منتهى الإرادات (وفروضه غسل وجه ومنه فم وأنف) أي أنهما من تمام غسل الوجه المأمور بة، ومما استدل به لهذا المذهب ما جاء من الأحاديث الصحيحة في وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها المضمضة والاستنشاق، وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه في الحديث المتفق عليه (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر) وما رواه أصحاب السنن من حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )

وهذا أمر، وهو يقتضي الوجوب.

وذهب مالك والشافعي والليث رحمهم الله تعالى إلى أن المضمضة والاستنشاق غير واجبين في الوضوء والغسل، وفرق أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى والثوري بين الوضوء والاغتسال من الجنابه فقالوا: هما فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء، لأن الطهارة الكبرى يجب فيها غسل كل ما أمكن من البدن كبواطن الشعور الكثيفه ولا يمسح فيهما على الحوائل فوجبا فيها بخلاف الصغرى.

والصحيح والله أعلم: القول بوجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار في الوضوء والغسل جميعًا لورود الأمر بذلك ولأن الراجح أن أية الوضوء مجمله وفعله - صلى الله عليه وسلم - بيان لها فيكون ما فعله واجبًا إلا لدليل، كعدم وجوب التثليث ونحوه.

قال النووي [2] رحمه الله تعالى بعد شرحه لحديث حمران رضي الله عنه: فيه الحث على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء، وشروطه والعمل بذلك، والاحتياط فيه، والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء، ولا يترخص بالاختلاف فينبغي أن يحرص على التسمية والنية والمضمضة والاستنشاق

(1) المحلي 2/ 48 - 51 رؤوس المسائل في الخلاف م 13 ص 52 وتحفة الفقهاء ج1 ص 14 الهداية ج1 ص16.

(2) (*) النووي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت