فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 169

صورة المسألة:

من أجنب هل يجب عليه الوضوء قبل الاغتسال أم لا يجب؟

الأحوط عدم الوجوب كما هو قول الجمهور الحنفية والمالكية والشافعية على أن الوضوء لمريد الاغتسال من الجنابة سنة مستحبه ولا يجب وحكى ابن جرير الطبري وابن عبد البر الاجماع في هذه المسألة خلافًا لما استقر عليه المذهب الحنبلي على الوجوب وبه قال أبو ثور وداود [1]

واستدلوا بقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) [2]

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر رضي الله عنه (إنما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى) [3]

وأجاب الجمهور بأن مبنى الأسباب الموجبة للطهارة على التداخل.

ألا ترى أن الحائض إذا اجنبت يكفيها غسل واحد.

وكذلك قوله تعالى قبل التعليل.

(يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلواة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وأن كنتم جنبًا فاطهروا) [4]

أن الله تعالى أمرنا بالطهارتين الصغرى والكبرى وبالتيمم من كل منهما.

فقال: (وأن كنتم جنبًا فاطهروا) فأمر بالتطهر من الجنابة كما قال في المحيض (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) [5]

وقال: (ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) وهذا يبين أن التطهر هو الاغتسال والقرآن يدل على أنه لا يجب على الجنب إلا الاغتسال. وهو من مفردات الحنابلة. [6]

والله تعالى أعلى وأعلم.

المطلب الرابع - النوم وأثره على قاعدة الاحتياط:

(1) المبسوط (1/ 44) قول الحنفية الشرح الصغير (1/ 65) حاشية الدسوقي قول المالكية الروضة (1/ 54، 55) مغني المحتاج (1/ 460) قول الشافعية.

(2) سورة البينة آية (5) .

(3) البخاري: (1) ومسلم (4927) أحمد (168) .

(4) سورة المائدة الآية 6.

(5) سورة البقرة الآية (222) .

(6) سورة النساء الآية (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت