وبالبراءة الأصلية حتى يصح ما يصلح لتخصيص هذا العموم، وللنقل عن هذه البراءة
ولأن الحائض قد تضطر لقراءة القرآن، كأن تكون معلمه، فعلى تقدير صحة حديث على رضي الله عنه فيكون من باب الضرورة.
والضرورات تبيح المخطورات. [1]
المطلب الثالث - تأخير غسل الرجلين عن غسل الجسد والاحتياط في ذلك:
الغسل من الجنابة واجب وله صفتان: صفة كمال وصفة إجزاء وقد ورد حديثان نبويان يوضحان صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهما حديث ميمونه وحديث عائشة رضي الله عنهما. متفق عليها.
وقد دل الأول على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل قدميه بعد انتهائه من الغسل، في غير موضع اغتساله،
ودل الثاني على أنه كان يتوضأ وضوءًا كاملًا قبل الغسل يغسل فيه رجليه، ولا يؤخر غسلهما بعد الانتهاء.
1 -حديث ميمونه رضي الله عنها الدال على غسل القدمين بعد الغسل - عن ميمونة رضي الله عنها قالت: (وضعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماءً يغتسل به، فافرغ على يديه، فغسلهما مرتين أو ثلاثًا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه، وغسل رأسه ثلاثًا ثم أفرغ على جسده، ثم تنحي من مقامه فغسل قدميه.
2 -حديث عائشة رضي الله عنها الدال على غسل القدمين مع الوضوء قبل الغسل
عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جلده كله [2]
يجمع بين الروايتين ـــ على أن رواية عائشة رضي الله عنها تحمل على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين فتوافق رواية ميمونة رضي الله عنها.
(1) قواعد الفقه للمجددي (1/ 89) .
(2) البخاري مع الفتح (1/ 360) ح (248) كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل مسلم (1/ 253) ح (316) .