فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 169

أو تحمل على ظاهرها من اتمام الوضوء قبل الغسل في حالة. ويكون قولها (ثم غسل رجليه) أي أعاد غسلهما لاحتمال أن يكون المغتسل غير نظيف،

وتحمل روايات تأخير غسل القدمين على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل في مكان يجتمع فيه الماء، أو على أن ذلك كان لإزالة طين ونحوه.

يحتمل أنه أحيانًا كان يتوضأ وضوءًا كاملًا وأحيانًا يؤخر غسل رجليه.

قال الجامع حفظه الله تعالى: أولى الاحتمالات عندي الأول فيكون معنى قوله: (وضوءه للصلاة) ما عدا الرجلين، لأن رواية أبي سلمة عند عائشة رضي الله عنها عند أبي داود الطيالسي وفيه: (فإذا فرغ غسل رجليه) فهذا بعد قوله (وتوضأ وضوءه للصلاة) صريح في الحمل على الأكثر [1] وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب بعضهم إلى استحباب التأخير، وذهبت الحنفية إلى أن الأفضل إكمال الوضوء أولًا إن كان يغتسل في نحو طست.

وعن مالك إن كان المكان غير نظيف، فالمستحب تأخير غسلها، وإلا فالتقديم. وعند الشافعي في الأفضل قولان: أصحهما وأشهرهما أنه يكمل وضوءه لأنه أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك. قاله النووي.

قال الحافظ في الفتح: وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك، بل هي إما محتمله كرواية (توضأ وضوءه للصلاة) أو ظاهرة في تأخيرهما كرواية أبي معاوية المتقدمة،، ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونه أو صريحه في تأخيرهما كحديث الباب أي حديث البخاري وراويه مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش - يعني سفيان الثوري رحم الله الجميع.

قال الجامع [2] عفا الله عنه - والحاصل أن قول النووي لأن أكثر الروايات كذلك، غير صحيح.

قال الحافظ: وقول من قال: إنما فعل ذلك لبيان الجواز: فتعقب، فإن رواية أحمد عن معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه: (كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فيغسل يديه) فذكر الحديث وفي آخره (ثم يتنحى فيغسل رجليه)

(1) شرح النسائي المسمى (دخيرة العقبى شرح المجتبى) ج4 ص502 ح161 كتاب الطهارة - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه.

(2) شرح النسائي المسمى (ذخيرة العقبى شرح المجتبي) . ج4 ص503 ح161 باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه - كتاب الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت