نوقش:
بأن التيمم طهارة مستقلة عن طهارة الماء، والشرع جاء بوجوب الترتيب في الطهارة بالماء للوضوء.
أما القول بوجوب الترتيب عند التيمم عن الجرح فلا دليل عليه.
الراجح والأحوط والله أعلم هو القول الأول: أن الترتيب لا يجب على من به جرح في بعض اعضاء وضوءه لقوة الأدلة وضعف الأدلة الأخرى.
المطلب الخامس - أثر التيمم بالتراب على قاعدة الإحتياط.
قال صاحب رؤوس المسائل في الخلاف:
المسألة (50) : لا يجوز التيمم بغير التراب كالنورة والزرنيخ والجص ونحوهم، وبه قال الشافعي [1] وداود خلافًا لأكثرهم [2]
دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجدًا وترابها طهورًا) [3] ولأنه لايقع عليه إسم التراب فهو كالدقيق.
وقال: في المسألة (51) .
إذا ضرب بيده على حجر لا غبار عليه لم يجزه جاء في الكافي لابن قدامة (1/ 70) ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد
وبه قال الشافعي [4] وداود خلافًا لأكثرهم دليلنا: أنها احدى الطهارتين فكان من شرطها وصول الطهور إلى أعضاء الطهارة كالطهارة بالماء.
قال أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب جائز.
واختلفوا فيما عداه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها طهورًا) وروى هذا جماعة من الحفاظ عن الصحابة رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقضي على رواية من روى: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) ويفسرها. والله أعلم [5]
(1) الأم 1/ 50 جاء في المهذب: 1/ 67 (ولا يجوز إلا بالتراب) .
(2) تحفة الفقهاء: 1/ 80 وفتح القدير ج1،ص127 وقد ورد في الحاشية. قال مالك وأبو حنيفة: يجوز التيمم بغير التراب وقال شيخ الاسلام ابن تيمية يجوز بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب.
(3) أحمد في المسند (2/ 224) مسلم، كتاب المساجد، ح رقم 4
(4) المهذب 1/ 67.
(5) الاستذكار ج2 ص (9 - 10) .