وقال العلامة ابن رشد رحمه الله بعد ذكر الخلاف السابقة ما نصه:
والسبب في اختلافهم شيئان:
أحدهما:
اشتراك اسم الصعيد في لسان العرب، فإنه مرة يطلق على التراب الخالص، ومرة يطلق على جميع اجزاء الأرض الظاهرة.
حتى أن مالكًا وأصحابه حملهم على دلالة اشتقاق هذا الأسم أعني الصعيد، أن يجيزوا التيمم في احدى الروايات عنهم على الحشيش والثلج قالوا: لأنه يسمى صعيدًا في أصل التسمية أعني من جهة صعوده على الأرض، وهذا ضعيف.
السبب الثاني: اطلاق اسم الأرض في جواز التيمم بها في بعض روايات الحديث المشهور وتقييدها بالتراب في بعضها، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) وفي بعضها: (جعلت لي الأرض مسجدًا، وجعلت لي تربتها طهورًا)
وقد اختلف أهل الأصول (الأصوليين) !!!
هل يقضي بالمطلق على المقيد أو بالمقيد على المطلق؟
والمشهور عندهم أن يقضى بالمقيد على المطلق وفيه نظر ومذهب أبي محمد بن حزم أن يقضي بالمطلق على المقيد لأن المطلق فيه زيادة معنى، فمن كان رأيه القضاء بالمقيد على المطلق وحمل اسم الصعيد الطيب على التراب لم يجز عنده التيمم إلا بالتراب.
ومن قضى بالمطلق على المقيد، وحمل اسم الصعيد على كل ما على وجه الأرض من أجزائها أجاز التيمم بالرمل والحصى.
وأما إجازه التيمم بكل ما يتولد منها فضعيف إذ كان لا يتناوله اسم الصعيد، فإن أعم دلالة اسم الصعيد أن يدل على ما تدل عليه الأرض، لا أن يدل على الزرنيخ والنوره ولا على الثلج والحشيش والله الموفق للصواب [1]
الراجح والأحوط ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله تعالى لأمرين.
(1) بداية المجتهد ج1 ص71 - 72.