1 -المعنى الذي ذكره وهو أن في تقديم المطلق على المقيد عملًا بالزائد وقال العلامة القرطبي رحمه الله تعالى: أنه ليس من باب المطلق والمقيد بل من باب النص على بعض أفراد العموم كما في قوله تعالى (فيها فاكهة ونخل ورمان) [1]
2 -أن فيه موافقة لأصل مشروعية التيمم وهو الترخيص والتوسيع، فلو كلف الناس طلب التراب فقط لكان فيه إحراج (ما جعل عليكم في الدين من حرج) [2]
فإذا حمل معنى الصعيد على أعم من التراب كان معنى الترخيص والتوسيع أظهر وأوضح.
الحاصل أن الأحوط التيمم بكل ما كان من جنس الأرض ترابًا كان أو حجر أو غيرهما.
المطلب السادس: هل في التراب قسم طاهر غير مطهر كما في الماء وقاعدة الاحتياط؟
الأحوط والله تعالى أعلم أنه لا قسم طاهر غير مطهر في التراب كما سبق في ترجيح أن الماء طهور ونجس فقط والله أعلم.
على هذا القول: يجوز التيمم بالتراب المستعمل وهو من الطهور وهو مذهب الحنفية [3] ووجه عند الشافعية [4] ورواية عن أحمد [5] اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب أهل الظاهر [6] .
قال الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى في صحيحة بعد اخراج حديث عمار رضي الله عنه المتفق عليه ما نصه:
في تعليم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - التيمم والاكتفاء فيه بضربة واحدة للوجه والكفين ابين البيان بأن المؤدي بت الفرض مرة جائز أن يؤدى به الفرض ثانيًا وذلك أن المتيمم عليه الفرض ييمم وجهه وكفيه جميعًا فلما أجاز - صلى الله عليه وسلم - أداء الفرض في التيمم بكفيه لفضل ما أدى به فرض وجهه صح أن التراب المودى به الفرض بعضو واحد جائز أن يؤدى به فرض العضو الثاني به مرة أخرى ولما صح ذلك في التيمم صح ذلك في الوضوء سواء. [7]
(1) الرحمن أية 68.
(2) الحج آية (78) .
(3) بدائع الصنائع للكاساني 1/ 53.
(4) المجموع شرح المهذب 2/ 251 - 252.
(5) الانصاف 1/ 44،47 - 48 الفتاوى 21/ 24.
(6) المحلى 1/ 141 - 210.
(7) * الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان 4/ 81.