فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 4086

إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ تَوْكِيدِ الْأَمْرِ أَوْ زِيَادَةِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ نَفْيِ تَوَهُّمِ نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ السَّائِغَةِ وَقَدْ كثرت في الْأَحَادِيثُ وَهَكَذَا الْقَسَمُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تعالى والذاريات والطور والمرسلات والسماء والطارق والشمس وضحاها والليل اذا يغشى وَالضُّحَى وَالتِّينِ وَالْعَادِيَاتِ وَالْعَصْرِ وَنَظَائِرِهَا كُلُّ ذَلِكَ لِتَفْخِيمِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَتَوْكِيدِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَكَذَا هُوَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَفِي ضَبْطِهِمْ وَتَقْيِيدِهِمْ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْرَ هَذَا وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَارِعِ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ قَوْلُهُ فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ فَيَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ الْفَائِتَةِ جَمَاعَةً وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنِ اللَّيْثِ مَرْدُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصُّبْحَ بِأَصْحَابِهِ جَمَاعَةً حِينَ نَامُوا عَنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ أُخْرَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِقَضَاءِ الْفَائِتَةِ ثُمَّ يُصَلِّي الْحَاضِرَةَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَلَوْ صَلَّى الْحَاضِرَةَ ثُمَّ الْفَائِتَةَ جَازَ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَآخَرِينَ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَوْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُتَّسِعٌ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا لَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ لِئَلَّا يَفُوتَ وَقْتُهَا أَيْضًا وَلَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت