فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 4086

وَالْجَمَاعَةِ الْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ وَقَوْلُهَا جَاءَنَا زَوْرٌ وَقَدْ خَبَّأْتُ لَكَ مَعْنَاهُ جَاءَنَا زَائِرُونَ وَمَعَهُمْ هَدِيَّةٌ خَبَّأْتُ لَكَ مِنْهَا أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ جَاءَنَا زَوْرٌ فَأُهْدِيَ لَنَا بِسَبَبِهِمْ هَدِيَّةٌ فَخَبَّأْتُ لَكَ مِنْهَا وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ هُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَالثَّانِيَةُ مُفَسِّرَةٌ لِلْأُولَى وَمُبَيِّنَةٌ أَنَّ الْقِصَّةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى كَانَتْ فِي يَوْمَيْنِ لَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَنَّ صَوْمَ النَّافِلَةِ يَجُوزُ بِنِيَّةٍ فِي النَّهَارِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَيَتَأَوَّلُهُ الْآخَرُونَ عَلَى أَنَّ سُؤَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ لِكَوْنِهِ ضَعُفَ عَنِ الصَّوْمِ وَكَانَ نَوَاهُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَرَادَ الْفِطْرَ لِلضَّعْفِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ وَتَكَلُّفٌ بَعِيدٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ التَّصْرِيحُ بِالدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ صَوْمَ النَّافِلَةِ يَجُوزُ قَطْعُهُ وَالْأَكْلُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَيَبْطُلُ الصَّوْمُ لِأَنَّهُ نَفْلٌ فَهُوَ إِلَى خِيَرَةِ الْإِنْسَانِ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَذَا فِي الدَّوَامِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَآخَرُونَ وَلَكِنَّهُمْ كُلَّهُمْ وَالشَّافِعِيَّ مَعَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِتْمَامِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَيَأْثَمُ بِذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَالنَّخَعِيُّ وَأَوْجَبُوا قَضَاءَهُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا قَضَاءَ على من أفطره بعذر والله أعلم

(باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر)

[1155] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الصَّائِمَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَا يُفْطِرُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُدُ وَآخَرُونَ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الْأَكْلِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَجِبُ فِي الْجِمَاعِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا شَيْءَ فِي الأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت