فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 4086

أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ الْمُرَادُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْفَرَائِضِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَاسْتَحَبُّوا جَمِيعَ هَذِهِ النَّوَافِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا إِلَّا فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَفِيهِمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَشْهَرُهُمَا لَا يُسْتَحَبُّ والصحيح عند المحققين استحبابهما بحديثي بن مُغَفَّلٍ وَبِحَدِيثِ ابْتِدَارِهِمُ السَّوَارِيَ بِهَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَاخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي أَعْدَادِهَا مَحْمُولٌ عَلَى تَوْسِعَةِ الْأَمْرِ فِيهَا وَأَنَّ لَهَا أَقَلَّ وَأَكْمَلَ فَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالْأَقَلِّ وَلَكِنَّ الِاخْتِيَارَ فِعْلُ الْأَكْثَرِ الْأَكْمَلِ وَهَذَا كَمَا سَبَقَ فِي اخْتِلَافِ أَحَادِيثِ الضُّحَى وَكَمَا فِي أَحَادِيثِ الْوِتْرِ فَجَاءَتْ فِيهَا كُلِّهَا أَعْدَادُهَا بِالْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَمَا بَيْنَهُمَا لِيَدُلَّ عَلَى أَقَلِّ الْمُجْزِئِ فِي تَحْصِيلِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَعَلَى الْأَكْمَلِ وَالْأَوْسَطِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ هِنْدَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أمِّ حَبِيبَةَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُمْ دَاوُدُ وَالنُّعْمَانُ وَعَمْرٌو وَعَنْبَسَةُ وَقَدْ سَبَقَتْ لِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ قَوْلُهُ بِحَدِيثٍ يَتَسَارَّ إِلَيْهِ هُوَ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَرْفُوعَةِ أَيْ يُسَرُّ بِهِ مِنَ السُّرُورِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبِشَارَةِ مَعَ سُهُولَتِهِ وَكَانَ عَنْبَسَةُ مُحَافِظًا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا قَوْلُهُ ص تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ هُوَ مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ وَرَفْعِ احْتِمَالِ إِرَادَةِ الِاسْتِعَاذَةِ فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ اسْتِعْمَالِ التَّوْكِيدِ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ وَكَذَا قَالَ عَنْبَسَةُ وَكَذَا قَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ فيه أن يحسن من العالم ومن يقتدى بِهِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا وَلَا يَقْصِدُ بِهِ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ بَلْ يُرِيدُ حَثَّ السَّامِعِينَ عَلَى التَّخَلُّقِ بِخُلُقِهِ فِي ذَلِكَ وَتَحْرِيضِهِمْ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ وَتَنْشِيطِهِمْ لِفِعْلِهِ

[729] قَوْلُهُ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الظهر سجدتين أي ركعتين قَوْلُهَا كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَذَكَرَتْ مِثْلَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ونحوه في حديث بن عُمَرَ فِيهِ اسْتِحْبَابُ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ فِي الْبَيْتِ كَمَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ غَيْرُهَا وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ رَاتِبَةُ فَرَائِضِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ الِاخْتِيَارُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ كُلِّهَا وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ الْأَفْضَلُ فِعْلُ نَوَافِلِ النَّهَارِ الرَّاتِبَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَاتِبَةِ اللَّيْلِ فِي الْبَيْتِ وَدَلِيلُنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت