فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 4086

أَرْبَعًا) قَوْلُهُ (خَبَّ) هُوَ الرَّمَلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ فَالرَّمَلُ وَالْخَبَبُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ إِسْرَاعُ المشى مع تقارب الخطا وَلَا يَثِبُ وَثْبًا وَالرَّمَلُ مُسْتَحَبٌّ فِي الطَّوَفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مِنَ السَّبْعِ وَلَا يُسَنُّ ذَلِكَ إِلَّا فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَفِي طَوَافٍ وَاحِدٍ فِي الْحَجِّ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ الطَّوَافِ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا يَشْرَعُ فِي طواف يعقبه سعي ويتصور ذلك في طواف الْقُدُومِ وَيُتَصَوَّرُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِأَنَّ شَرْطَ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِذَا طَافَ لِلْقُدُومِ وَفِي نِيَّتِهِ أَنَّهُ يَسْعَى بَعْدَهُ اسْتُحِبَّ الرَّمَلُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي نِيَّتِهِ لَمْ يَرْمُلْ فِيهِ بَلْ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سَوَاءٌ أَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَهُ أَمْ لَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ أَخَلَّ بِالرَّمَلِ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ من السبع لم يأت به في الْأَرْبَعِ الْأَوَاخِرِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ الْمَشْيُ عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُغَيِّرُهُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّمَلُ لِلزَّحْمَةِ أَشَارَ فِي هَيْئَةِ مَشْيِهِ إِلَى صِفَةِ الرَّمَلِ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنُهُ الرَّمَلُ بِقُرْبِ الْكَعْبَةِ لِلزَّحْمَةِ وَأَمْكَنَهُ إِذَا تَبَاعَدَ عَنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَبَاعَدَ وَيَرْمُلَ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الرَّمَلِ هَيْئَةٌ لِلْعِبَادَةِ فِي نَفْسِهَا وَالْقُرْبُ مِنَ الْكَعْبَةِ هَيْئَةٌ فِي مَوْضِعِ الْعِبَادَةِ لَا فِي نَفْسِهَا فَكَانَ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِنَفْسِهَا أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّمَلَ لَا يُشْرَعُ لِلنِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْرَعُ لَهُنَّ شِدَّةَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَوْ تَرَكَ الرَّجُلُ الرَّمَلَ حَيْثُ شُرِعَ لَهُ فَهُوَ تَارِكٌ سُنَّةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لادم كَمَذْهَبِنَا قَوْلُهُ (وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ سَعْيُهُ شَدِيدًا فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَهُوَ قَدْرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِنْ قَبْلِ وُصُولِهِ إِلَى الْمِيلِ الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ إِلَى أَنْ يُحَاذِيَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ الْمُتَقَابِلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ الْعَبَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت