فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 4086

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ سُمِّيَتِ الْبَدَنَةُ لِعَظَمِهَا وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَكِنَّ مُعْظَمَ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَحَادِيثِ وَكُتُبِ الْفِقْهِ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا اسْتِحْبَابُ سَوْقِ الْهَدْيِ وَجَوَازُ النِّيَابَةِ فِي نَحْرِهِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ وَتَفْرِقَتِهِ وَأَنَّهُ يُتَصَدَّقُ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا وَأَنَّهَا تُجَلَّلُ وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ جلا حسنا وأن لا يعطى الجزار منها لِأَنَّ عَطِيَّتَهُ عِوَضٌ عَنْ عَمَلِهِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى النَّحْرِ وَنَحْوِهِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جِلْدِ الْهَدْيِ وَلَا الأضحية ولا شيء من أجزائهما لأنها لاينتفع بِهَا فِي الْبَيْتِ وَلَا بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَا تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبَتَيْنِ لَكِنْ إِنْ كَانَا تَطَوُّعًا فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْجِلْدِ وَغَيْرِهِ بِاللُّبْسِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ مِنْهَا شَيْئًا بِسَبَبِ جِزَارَتِهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وأحمد واسحق وحكى بن المنذر عن بن عمر وأحمد واسحق أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ جِلْدِ هَدْيِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ قَالَ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِهِ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ الْغِرْبَالَ وَالْمُنْخُلَ وَالْفَأْسَ وَالْمِيزَانَ وَنَحْوَهَا وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَزَّارَ جِلْدَهَا وَهَذَا مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي التَّجْلِيلُ سُنَّةٌ وَهُوَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مُخْتَصٌّ بِالْإِبِلِ وَهُوَ مِمَّا اشْتُهِرَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ قَالَ وَمِمَّنْ رَآهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ قَالُوا وَيَكُونُ بَعْدَ الْإِشْعَارِ لِئَلَّا يَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا وَنَفَاسَتُهَا بِحَسَبِ حَالِ الْمُهْدِي وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُجَلِّلُ بِالْوَشْيِ وَبَعْضُهُمْ بِالْحِبَرَةِ وَبَعْضُهُمْ بِالْقَبَاطِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت