فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 4086

النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ وَاجِبًا لَمَا خَيَّرَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّسَرِّي لِأَنَّهُ لَا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَالِ حَقِيقَةِ الْوَاجِبِ وَأَنَّ تَارِكَهُ لَا يَكُونُ آثِمًا وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي فَمَعْنَاهُ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا إِعْرَاضًا عنها غير معتقد على ما هي والله أعلم أما الْأَفْضَلُ مِنَ النِّكَاحِ وَتَرْكِهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا النَّاسُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ تَتُوقُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَيَجِدُ الْمُؤَنَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ وَقِسْمٌ لَا تَتُوقُ وَلَا يَجِدُ الْمُؤَنَ فَيُكْرَهُ لَهُ وَقِسْمٌ تَتُوقُ وَلَا يَجِدُ الْمُؤَنَ فَيُكْرَهُ لَهُ وَهَذَا مَأْمُورٌ بِالصَّوْمِ لِدَفْعِ التَّوَقَانِ وَقِسْمٌ يَجِدُ الْمُؤَنَ وَلَا تَتُوقُ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّ تَرْكَ النِّكَاحِ لِهَذَا وَالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ وَلَا يُقَالُ النِّكَاحُ مَكْرُوهٌ بَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ أَفْضَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ عَرْضِ الصَّاحِبِ هَذَا عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَهُوَ صَالِحٌ لِزَوَاجِهَا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ قَرِيبًا وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ نِكَاحِ الشَّابَّةِ لِأَنَّهَا الْمُحَصِّلَةُ لِمَقَاصِدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا أَلَذُّ اسْتِمْتَاعًا وَأَطْيَبُ نَكْهَةً وَأَرْغَبُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ النِّكَاحِ وَأَحْسَنُ عِشْرَةً وَأَفْكَهُ مُحَادَثَةً وَأَجْمَلُ مَنْظَرًا وَأَلْيَنُ مَلْمَسًا وَأَقْرَبُ إِلَى أَنْ يُعَوِّدَهَا زَوْجُهَا الْأَخْلَاقَ الَّتِي يَرْتَضِيهَا وَقَوْلُهُ تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ مَعْنَاهُ تَتَذَكَّرُ بِهَا بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ نَشَاطِكَ وَقُوَّةِ شَبَابِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْعِشُ البدن قوله (ان عثمان دعا بن مَسْعُودٍ وَاسْتَخْلَاهُ فَقَالَ لَهُ) هَذَا الْكَلَامُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِسْرَارِ بِمِثْلِ هَذَا فَإِنَّهُ مِمَّا يُسْتَحَى مِنْ ذِكْرِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَقَوْلُهُ أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً بِكْرًا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْبِكْرِ وَتَفْضِيلِهَا عَلَى الثَّيِّبِ وَكَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت