فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 4086

الْمَالِ وَالنَّفْسِ بِمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْبِيرٌ عَنِ الْإِجَابَةِ إِلَى الْإِيمَانِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا مُشْرِكُو الْعَرَبِ وَأَهْلُ الْأَوْثَانِ وَمَنْ لَا يُوَحِّدُ وَهُمْ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ فَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُقِرُّ بِالتَّوْحِيدِ فَلَا يُكْتَفَى فِي عِصْمَتِهِ بِقَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذْ كَانَ يَقُولُهَا فِي كُفْرِهِ وَهِيَ مِنَ اعْتِقَادِهِ فَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي قُلْتُ وَلَا بُدَّ مَعَ هَذَا مِنَ الْإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جاء في الرواية الأخرى لأبى هُرَيْرَةَ هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قُلْتُ اخْتَلَفَ أصحابنا في قبول توبة الزنديق وهو الَّذِي يُنْكِرُ الشَّرْعَ جُمْلَةً فَذَكَرُوا فِيهِ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهَا وَالْأَصْوَبُ مِنْهَا قَبُولُهَا مُطْلَقًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالثَّانِي لَا تُقْبَلُ وَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ لَكِنَّهُ إِنْ صَدَقَ فِي تَوْبَتِهِ نَفَعَهُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالثَّالِثُ إِنْ تَابَ مَرَّةً وَاحِدَةً قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ تُقْبَلْ وَالرَّابِعُ إِنْ أَسْلَمَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ السَّيْفِ فَلَا وَالْخَامِسُ إِنْ كَانَ دَاعِيًا إِلَى الضَّلَالِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) ضَبَطْنَا بِوَجْهَيْنِ فَرَقَ وَفَرَّقَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَمَعْنَاهُ مَنْ أَطَاعَ فِي الصَّلَاةِ وَجَحَدَ الزَّكَاةَ أَوْ مَنَعَهَا وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مَكْرُوهًا إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مِنْ تَفْخِيمِ أَمْرٍ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ (وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ) هَكَذَا فِي مُسْلِمٍ عِقَالًا وَكَذَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ وَفِي بَعْضِهَا عَنَاقًا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالنُّونِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَرَّرَ الْكَلَامَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ فِي مَرَّةٍ عِقَالًا وَفِي الْأُخْرَى عَنَاقًا فَرُوِيَ عَنْهُ اللَّفْظَانِ فَأَمَّا رِوَايَةُ الْعَنَاقِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ صغارا كلها بأن ماتت أماتها في بعض الحول فاذا حال حول الأمات زكى السخال الصغار بحول الأمات سواء بقى من الأمات شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت