فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 4086

أَصْحَابِنَا لَا يَصِحُّ الصَّدَاقُ بَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ وَيَكُونُ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَيَصِحُّ الصَّدَاقُ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَأَوَّلَهُ الْآخَرُونَ بِمَا سَبَقَ قَوْلُهُ (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا) وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَصْنَعُهَا وَتُهَيِّئُهَا قَالَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَتَعْتَدُّ في بيتها أما قوله تعتد فمعناه تستبريء فإنها كَانَتْ مَسْبِيَّةً يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا وَجَعَلَهَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَلَمَّا انْقَضَى الِاسْتِبْرَاءُ جَهَّزَتْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ وَهَيَّأَتْهَا أَيْ زَيَّنَتْهَا وَجَمَّلَتْهَا عَلَى عَادَةِ الْعَرُوسِ بِمَا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ مِنْ وَشْمٍ وَوَصْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ أَهْدَتْهَا أَيْ زَفَّتْهَا يُقَالُ أَهْدَيْتَ الْعَرُوسَ إِلَى زَوْجِهَا أَيْ زَفَفْتَهَا وَالْعَرُوسُ يُطْلَقُ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ جَمِيعًا وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمَعْنَاهُ اعْتَدَّتْ أَيِ اسْتَبْرَأَتْ ثُمَّ هَيَّأَتْهَا ثُمَّ أَهْدَتْهَا وَالْوَاوُ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبَهَا وَفِيهِ الزِّفَافُ بِاللَّيْلِ وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ تَزَوُّجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها الزِّفَافُ نَهَارًا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ جَوَازَ الْأَمْرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْنِي بِهِ) وَفِي بَعْضِ النسخ فليجيء بِهِ بِغَيْرِ نُونٍ فِيهِ دَلِيلٌ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَأَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا تَجُوزُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَفِيهِ إِدْلَالُ الْكَبِيرِ عَلَى أَصْحَابِهِ وَطَلَبُ طَعَامِهِمْ فِي نَحْوِ هَذَا وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِأَصْحَابِ الزَّوْجِ وَجِيرَانِهِ مُسَاعَدَتُهُ فِي وَلِيمَتِهِ بِطَعَامٍ مِنْ عِنْدِهِمْ قَوْلُهُ (وَبَسَطَ نِطَعًا) فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِهَا أَفْصَحُهُنَّ كَسْرُ النُّونِ مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ وَجَمْعُهُ نُطُوعٌ وَأَنْطَاعٌ قَوْلُهُ (فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْأَقِطِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ فَحَاسُوا حَيْسًا) الْحَيْسُ هُوَ الْأَقِطُ وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُخْلَطُ وَيُعْجَنُ وَمَعْنَاهُ جَعَلُوا ذَلِكَ حَيْسًا ثُمَّ أَكَلُوهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يُعْتِقُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا لَهُ أَجْرَانِ هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ بيانه وشرحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت